مصر تستهدف تمويلات لدعم واردات الغذاء
تعمل مصر على تأمين تمويلات تصل إلى نحو 1.4 مليار دولار تشمل قروضاً من بنوك خليجية بالإضافة إلى تمويل إسلامي، وذلك بهدف دعم واردات السلع الغذائية وتعزيز المخزون الاستراتيجي للبلاد، في ظل تصاعد الضغوط على أسواق الغذاء العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة المرتبطة بالحرب في إيران.
وفي هذا السياق، تسعى الهيئة العامة للسلع التموينية التابعة لوزارة التموين إلى الحصول على قرض يصل إلى 700 مليون دولار من تحالف بنوك خليجية، وفق ما أفاد به ثلاثة مصادر مطلعة رفضوا الكشف عن هوياتهم. وأوضح أحد المصادر أن القرض المرتقب سيُمنح عبر تحالف يضم بنك أبوظبي الأول وبنك الإمارات دبي الوطني والمؤسسة العربية المصرفية، مع توقع إتمام الصفقة خلال الربع الثالث من العام الجاري، بضمانة وزارة المالية المصرية. وسيُستخدم التمويل لتوفير السيولة اللازمة لاستيراد سلع أساسية مثل القمح والذرة.
في الوقت نفسه، كشف مسؤول حكومي أن مصر تسعى أيضاً لترتيب تمويل إسلامي بقيمة 700 مليون دولار عبر تفعيل بروتوكول مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة التابعة للبنك الإسلامي للتنمية، مخصص لشراء السلع الغذائية ضمن إجراءات تهدف إلى دعم المخزون الاستراتيجي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
ارتفاع أسعار الأغذية العالمية وتأثيرها على مصر
شهدت أسعار السلع الغذائية العالمية ارتفاعاً إلى أعلى مستوياتها خلال عامين، متأثرة بإغلاق مضيق هرمز والظروف المناخية القاسية التي أثرت على المحاصيل، بالإضافة إلى تفاقم أزمات الأسمدة، مما يزيد من مخاطر تضخم أسعار الغذاء. وارتفع مؤشر “بلومبرغ” الفوري للسلع الزراعية، الذي يتابع عشرة من أكثر المحاصيل تداولاً عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، متجاوزاً مستويات نوفمبر 2023.
تُعد محاصيل القمح والذرة من بين الأكثر تأثراً، حيث ارتفعت عقود القمح المستقبلية في بورصة شيكاغو بنسبة 11% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، وبلغت أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عامين. كما شهدت عقود الذرة المستقبلية زيادة بنسبة 6% خلال الشهرين الماضيين، مسجلة أعلى مستوى لها خلال العام الحالي.
جهود مصر لتأمين السلع الاستراتيجية
تواصل الحكومة المصرية تعزيز جهودها لتأمين احتياجات البلاد من السلع الاستراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. ويكفي الاحتياطي الاستراتيجي الحالي من السلع الأساسية للاستهلاك نحو ستة أشهر.
وتهدف مصر إلى جمع نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم الشراء الحالي، حسب تصريحات وزير التموين شريف فاروق، الذي أكد أن أرصدة السلع الأساسية مثل القمح والأرز والسكر والزيت عند مستويات “مطمئنة للغاية”.
وتعتبر مصر من أكبر مستوردي القمح عالمياً، حيث تجاوز استهلاكها 20 مليون طن خلال موسم 2023-2024، ما يمثل نحو 2.6% من الاستهلاك العالمي وفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية.



