حذّر مشرعون بريطانيون من أن الاعتماد المتزايد للمملكة المتحدة على مزودي الخدمات السحابية الأمريكيين في تقديم الخدمات العامة الحيوية يُشكّل ثغرة استراتيجية واقتصادية. تأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد المخاوف بشأن الصلاحيات القانونية المحتملة لواشنطن على البيانات والخدمات الحيوية.
تُنفق الوزارات الحكومية البريطانية نحو مليار جنيه إسترليني سنوياً على الخدمات السحابية، حيث تستحوذ شركتا Amazon Web Services ومايكروسوفت على ما يصل إلى 80% من مشتريات الحكومة في هذا المجال، رغم عدم معرفة المسؤولين بالحجم الدقيق لهذا الاعتماد.
أثارت رئيسة لجنة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في البرلمان، تشي أونواره، مخاوف جدية بشأن قانون CLOUD الأمريكي الذي قد يُجبر مزودي الخدمات الأمريكيين على الكشف عن البيانات المخزنة أو سحب خدماتهم في ظروف معينة. وتزداد أهمية هذه القضية مع انتقال خدمات الصحة والدفاع والضرائب إلى منصات سحابية أمريكية.
في العام الماضي، منحت هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية عقداً بقيمة 473 مليون جنيه إسترليني لشركة AWS لإدارة بيانات الضرائب، كما أبرمت وزارة الدفاع اتفاقية بقيمة 400 مليون جنيه إسترليني مع Google Cloud. وتعمل هيئات الخدمة الصحية الوطنية على نقل سجلات المرضى إلى مزودي خدمات سحابية أمريكيين.
أكدت الوزارات الحكومية أن البيانات محمية في مراكز بيانات داخل المملكة المتحدة، وأن العقود تخضع لاشتراطات أمن وحماية صارمة. مع ذلك، تستبعد أونواره قدرة المملكة المتحدة على بناء منافس محلي قادر على مجاراة كبار مزودي الخدمات الأمريكيين، مقترحة تعزيز التعاون مع فرنسا وألمانيا.
تسعى الحكومات الأوروبية إلى إيجاد بدائل محلية؛ فقد استبدلت فرنسا خدمة Azure بمزود محلي لتشغيل مركز البيانات الصحية الوطني، وتحولت ولاية ألمانية إلى بدائل مفتوحة المصدر. كما تعمل المفوضية الأوروبية على إطار لتعزيز سيادة أوروبا في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
أعلنت الحكومة البريطانية عن خطط لتعزيز المرونة وتحسين إجراءات المشتريات السحابية في القطاع العام، مع إلزام الوزارات بمراعاة المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على موردين محددين.




