شهدت الأسواق المالية العالمية في أكتوبر موجة بيع واسعة للسندات السيادية، دفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية منذ عقود. ارتفع عائد السندات البريطانية لأجل 30 عامًا إلى 6%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ فبراير 1998، وسط تصاعد المعروض من الديون الحكومية ومخاوف التضخم المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والسياسات النقدية المشددة.
جاء هذا الارتفاع عقب إصدار بريطانيا لسندات جديدة لأجل 10 سنوات عبر اكتتاب مشترك، تم تسعيرها بأعلى عوائد منذ عام 1999. وتعاني بريطانيا من ضغوط مالية متزايدة بسبب تكاليف معاشات التقاعد والبرامج الاجتماعية، إضافة إلى مطالبات بتوسيع الإنفاق الدفاعي من قادة المناطق.
على الصعيد العالمي، شهدت أسواق الدين السيادي ضغوطًا مماثلة في ألمانيا وفرنسا واليابان، حيث طالب المستثمرون بعلاوات مخاطر أعلى لاستيعاب المعروض المتزايد من السندات. كما أدت صدمات أسعار الطاقة المستمرة والتشديد النقدي من البنوك المركزية الكبرى إلى موجة إعادة تسعير حادة لتكاليف الاقتراض.
التحديات المالية في أوروبا وتأثيرها على الأسواق
تستعد فرنسا للكشف عن مشروع ميزانيتها لعام 2027، مع خطة لضبط مالي طموح بقيمة 54 مليار يورو بهدف خفض العجز المتنامي. ويأتي ذلك في ظل توقعات بعجز يصل إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي وديون عامة تقارب 120%، مما يزيد الضغوط السياسية والمالية قبيل الانتخابات الرئاسية.
وقد أدى تدهور التوقعات المالية إلى تراجع أداء الدين السيادي الفرنسي، مع اتساع الفارق في العوائد بين السندات الفرنسية والألمانية، مما يعكس ارتفاع مخاطر الاستثمار في السندات الفرنسية.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية تستأنف الصعود
في الولايات المتحدة، عادت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل للارتفاع بعد فترة من الاستقرار، مع وصول عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.358%، قرب أعلى مستوياته منذ يوليو 2007. ويأتي ذلك رغم بيانات تضخم أقل من المتوقع، حيث تستمر صدمات أسعار الطاقة في تثبيت توقعات التضخم، مع احتمال رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة في الاجتماع القادم.



