شهدت بورصة السعودية تقلبات طفيفة في تداولاتها خلال الجلسة الأخيرة من الأسبوع، حيث تحرك مؤشر السوق الرئيسي “تاسي” ضمن نطاق ضيق بالقرب من مستوى 11 ألف نقطة، وسط دعم واضح من قطاع البنوك.
افتتح المؤشر الجلسة بارتفاع طفيف قبل أن ينخفض بنسبة 0.04%، متراجعاً دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم عند 11 ألف نقطة. جاء هذا التراجع مع هبوط أسهم “أرامكو” و”البنك الأهلي”، في حين سجل سهم “مصرف الراجحي” ارتفاعاً ملحوظاً.
تأثير الأوضاع الجيوسياسية وأسعار النفط
تتسم الأجواء في السوق بحذر متزايد، وسط استمرار الضبابية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والذي قد يخفف من التوترات في المنطقة ويعيد حركة الملاحة إلى مضيق هرمز. بالرغم من الضربات المتبادلة الأخيرة، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التزامه بالمسار الدبلوماسي، بينما أوضحت طهران استمرار قنوات الاتصال مع واشنطن لمراجعة نصوص الاتفاق المحتمل.
وتراجعت أسعار النفط بعد مكاسب استمرت ثلاثة أيام، عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، مشروطاً بوقف أعمال “حزب الله” العدائية. انخفض خام برنت إلى حوالي 97 دولاراً للبرميل، ولامس خام غرب تكساس الوسيط مستوى 96 دولاراً، مع تراجع المخاوف من اتساع نطاق الصراع، رغم استمرار التوترات في مضيق هرمز والهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين.
آراء المحللين وحركة السيولة
يرى ماجد الخالدي، محلل أول في صحيفة “الاقتصادية”، أن الثبات قرب مستوى 11 ألف نقطة يشكل دعماً فنياً ونفسياً مهماً للمؤشر، لكنه حذر من احتمال هبوط المؤشر إلى مستوى 10700 نقطة في حال استمرار ضعف التداولات، مشيراً إلى أن هذه المنطقة تمثل مستويات دعم جيدة على المدى القصير.
وأشار إلى أن السيولة في السوق شهدت تراجعاً طفيفاً خلال الأسبوع، وهو أمر متوقع في ظل الحركة العرضية للمؤشر في الفترة الأخيرة.
بدورها، أكدت ماري سالم، المحللة المالية، أن السوق السعودية أظهرت تماسكاً ملحوظاً رغم التقلبات، مع محدودية التراجعات الأسبوعية، مشيرة إلى أن تحركات القطاعات المختلفة ساهمت في استقرار المؤشر بدلاً من الاعتماد فقط على الأسهم القيادية كما كان سابقاً.
وأوضحت أن السوق تشهد عمليات تدوير للمحافظ الاستثمارية، مع انتقال السيولة من القطاعات التقليدية إلى قطاعات النمو، في ظل تبني المستثمرين نهجاً دفاعياً بسبب التطورات الجيوسياسية. وأضافت أن تقييم المستثمرين يشمل عوامل أوسع مثل أسعار النفط، والإنفاق الحكومي، وتوقعات انخفاض العجز المالي، فضلاً عن الفرص المرتبطة بمشاريع “رؤية 2030″، مما يعزز النظرة الإيجابية للسوق على المدى المتوسط.
من جهته، قال ثامر السعيد، الرئيس التنفيذي للاستثمار في BLME Capital KSA، إن المستثمرين اتجهوا مؤخراً إلى الأسهم والقطاعات الدفاعية بسبب التوترات الإقليمية، متوقعاً استمرار هذا التوجه حتى تتضح تأثيرات الأحداث على نتائج الشركات في الأرباع القادمة. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط ساعد في دعم السوق والحد من التراجعات، رغم أن المستثمرين لا يزالون يتوخون الحذر ويراقبون تطورات الأوضاع الإقليمية وأسعار الفائدة.
تراجع سهم المملكة القابضة بعد موجة صعود
شهد سهم “المملكة القابضة” هبوطاً بالحد الأقصى المسموح به بنسبة 10% خلال الجلسة، بعد توقع الشركة تحقيق مكاسب تصل إلى 1.2 مليار دولار من الطرح العام الأولي المتوقع لشركة “سبيس إكس” التي تقدر قيمتها بحوالي 1.75 تريليون دولار.
وجاء هذا التراجع عقب ارتفاع متواصل للسهم على مدار خمس جلسات حتى الثلاثاء الماضي، حيث صعد بنحو 43% مسجلاً أعلى مستوياته خلال أكثر من عشرة أعوام.
وكانت الشركة قد أعلنت سابقاً أنها تمتلك، إلى جانب المكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال، حصة مجمعة تبلغ 0.63% في “سبيس إكس”، بقيمة تصل إلى 8.32 مليار دولار عند تقييم الشركة بـ1.25 تريليون دولار، وترتفع إلى 10.55 مليار دولار عند تقييمها بـ1.75 تريليون دولار.
وصف السعيد تراجع السهم بعد الارتفاع الأخير بأنه حركة طبيعية لجني الأرباح، مشيراً إلى أن السوق استوعبت الأثر الإيجابي المتوقع من طرح “سبيس إكس” إلى حد كبير. وأكد أن استثمار المملكة القابضة في “سبيس إكس” يشكل المحرك الرئيسي لتقييم السهم، معتبراً أن القيمة السوقية للشركة السعودية لا تزال أقل من القيمة التقديرية لأصولها، ما يوفر دعماً للسهم على المدى الطويل.




