أصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ورقة بحثية حاول فيها التقليل من أهمية تفوق قيمة احتياطيات الذهب الرسمية العالمية على الحيازات الرسمية الأجنبية من سندات الخزانة الأمريكية، وهو تحول استثماري بارز شهدته الأسواق في عام 2025.
ورغم محاولة الفيدرالي التقليل من شأن هذا التفوق، إلا أن هذا الحدث يمثل نقطة فارقة في المشهد النقدي العالمي، حيث تجاوزت قيمة احتياطيات الذهب أربعة تريليونات دولار، متجاوزةً قيمة سندات الخزانة الأمريكية المملوكة للمؤسسات الرسمية الأجنبية.
يُعزى هذا التفوق إلى ارتفاع أسعار الذهب أكثر منه إلى زيادة حقيقية في المشتريات المباشرة من قبل البنوك المركزية، التي تستمر في تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس بمعدلات مضاعفة مقارنة بالعقود السابقة.
تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية اشترت في المتوسط ألف طن متري سنوياً خلال السنوات الأربع الماضية، مع توقعات بزيادة الاحتياطات خلال العام المقبل من قبل 45% من المؤسسات المشاركة في المسح.
على المدى المتوسط، يتوقع 84% من صناع القرار النقدي أن يزداد وزن الذهب في الاحتياطيات العالمية خلال خمس سنوات، بينما يتوقع 74% منهم انخفاض حصة الدولار الأمريكي، مما يعكس إعادة تشكيل تدريجية في مكونات الاحتياطيات الدولية.
التوازن بين الذهب والسندات الأمريكية في الاحتياطيات العالمية
لا يعني هذا التحول فقدان الدولار الأمريكي مكانته كعملة احتياطية رئيسية أو تراجع جاذبية سندات الخزانة الأمريكية، بل يعكس تنامي دور الذهب كأصل نقدي استراتيجي يُستخدم جنباً إلى جنب مع الاحتياطيات الدولارية.
وتأتي هذه التطورات في ظل إجراءات وزارة الخزانة الأمريكية التي ضاعفت مشترياتها من السندات طويلة الأجل، ما يشير إلى تدخل حكومي لتوفير السيولة في السوق وتعزيز الاستقرار المالي.
في النهاية، يعكس تفوق احتياطي الذهب على سندات الخزانة الأمريكية تحولا هيكليا في المشهد النقدي العالمي، حيث يعيد الذهب تثبيت مكانته كركيزة نقدية سيادية في الأسواق المالية الدولية.




