حافظ الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية والبريطانية على استقراره قرب أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2022، مسجلاً مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، وسط استمرار المخاوف الهيكلية بشأن الإمدادات. ويعكس هذا الأداء المستقر حالة التوتر التي تشهدها أسواق الطاقة في المنطقة.
تداول العقد الهولندي الآجل للشهر المقبل، وهو المعيار الأساسي في السوق الأوروبية، عند مستوى 86.10 يورو لكل ميغاواط ساعي دون تغييرات كبيرة، محققاً مكاسب أسبوعية تقارب 6%. في المملكة المتحدة، استقر عقد الغاز الطبيعي بالجملة NBP عند 213.00 بنس لكل ثيرم، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 5.3%، في اتجاه مماثل للسوق الأوروبية.
تأتي هذه الارتفاعات في ظل استمرار الهجمات البحرية وأساليب الاستهداف الجديدة قرب مضيق هرمز، مما أدى إلى تقييد شحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة للخليج العربي. كما أدت عمليات إعادة التوجيه المكلفة عبر رأس الرجاء الصالح إلى تأخير وصول شحنات السوق الفورية إلى محطات إعادة تحويل الغاز في أوروبا.
بالإضافة إلى ذلك، أثرت أعطال الصيانة غير المخطط لها في البنية التحتية للغاز النرويجي، ومنها تراجع طاقة المعالجة في منشأة Kårstø، على حجم الإمدادات عبر خطوط الأنابيب إلى المراكز الأوروبية الغربية، مما دفع شركات المرافق إلى رفع عروضها في السوق الفورية.
مخزونات الغاز والتوقعات الشتوية
رغم اعتدال درجات الحرارة في توقعات الطقس قصيرة الأمد، والتي ساعدت على تهدئة الأسعار خلال جلسة الجمعة، تحذر مكاتب الطاقة من محدودية زخم الهبوط بسبب انخفاض المخزونات الإقليمية. حيث تبلغ طاقة منشآت تخزين الغاز الطبيعي الجوفية في الاتحاد الأوروبي نحو 74% من طاقتها الاستيعابية، وهو مستوى أقل بكثير من المتوسط التاريخي البالغ نحو 86% في منتصف أكتوبر.
مع بدء موسم السحب من المخزونات في ظل قاعدة انطلاق أقل من المعتاد قبيل ذروة الطلب الشتوي، تحذر مكاتب التداول من أن موجة برد محتملة في أواخر أكتوبر أو أي اضطراب إضافي في إمدادات الغاز الطبيعي المسال قد يؤدي إلى موجة صعود جديدة في أسعار الغاز القارية.




