أعلنت وزارة التجارة الصينية عن استعداد بكين لقبول زيادة محدودة في الرسوم الجمركية الأميركية، شرط ألا تتجاوز الحد الأقصى المتفق عليه العام الماضي خلال مفاوضات كوالالمبور، في مؤشر على استمرار تحسن العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقالت الوزارة في بيان نُشر يوم 20 مايو 2026، إنها تأمل أن تلتزم الولايات المتحدة بعدم تجاوز الرسوم الجمركية على الصين، مهما كانت المبررات المستقبلية، المستوى الذي تم الاتفاق عليه في أكتوبر الماضي. وأكدت أن الفرق التجارية من الجانبين ستواصل مناقشة تمديد اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه، والذي تم الإعلان عنه لاحقاً خلال قمة القادة في بوسان بكوريا الجنوبية.
وشمل الاتفاق تعليق بعض الرسوم الجمركية ورفع القيود على المعادن النادرة، إلى جانب تجميد التحقيقات المتعلقة بشركات بناء السفن الصينية حتى نوفمبر 2026. وأوضحت الوزارة أن تمديد الاتفاق يصب في مصلحة البلدين ويتوافق مع التوقعات الدولية.
ويُظهر البيان أن بكين تقبل الرسوم الأميركية طالما لا تتجاوز سقف 30% الذي تم تحديده في ماليزيا، بعد أن انخفض المعدل الفعلي للرسوم إلى نحو 21% إثر حكم صادر عن المحكمة العليا الأميركية قضى بإلغاء بعض الرسوم. وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إعادة فرض الرسوم السابقة عبر تحقيقات جديدة تستند إلى “المادة 301″، مع توقعات بإعادة الرسوم بحلول يوليو المقبل.
وشددت الوزارة على ضرورة مواصلة الولايات المتحدة تخفيض الرسوم الأحادية الجانب خلال المحادثات المقبلة لتوفير بيئة مناسبة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
وعقب هذه التصريحات، ارتفع مؤشر “سي إس آي 300” للأسهم الصينية بنحو 0.1% في شنغهاي بحلول الساعة 1:17 ظهراً، بينما استقر سعر اليوان عند 6.8109 مقابل الدولار.
تفاهمات تجارية واستثمارية
كشفت وزارة التجارة الصينية عن مجالات تفاهم إضافية تشمل شراء الصين 200 طائرة من شركة “بوينغ”، وإنشاء آليات لإدارة ملفات التجارة والاستثمار بهدف إضفاء طابع مؤسسي على المحادثات الثنائية.
كما أكد البيان أن آلية “مجلس التجارة” ستسهم في خفض الرسوم الجمركية على سلع بقيمة لا تقل عن 30 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 7% من صادرات الصين إلى الولايات المتحدة خلال العام الماضي، مع تحديد أهداف لتعزيز التجارة الزراعية بين البلدين.
وتعليقاً على هذه التطورات، أشار تقرير صادر عن “بلومبرغ إيكونوميكس” إلى أن تمديد الهدنة وتخفيف الرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار قد يساعد في استقرار آفاق الصادرات الصينية، رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية مثل التضخم وارتفاع عوائد السندات.
التزامات في قطاع الزراعة والمعادن النادرة
أعلنت الولايات المتحدة أن الصين وافقت على شراء منتجات زراعية أميركية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار سنوياً حتى عام 2028، بالإضافة إلى التزامات سابقة بشراء فول الصويا. كما ناقش الطرفان تدفقات المعادن الأرضية النادرة والمواد الحيوية المرتبطة بها، مع تأكيد بكين استمرار الموافقة على الطلبات المدنية المتوافقة مع القواعد التنظيمية.
وأشارت الوزارة إلى بدء محادثات حول التكنولوجيا الحيوية الزراعية وإرسال فرق فنية صينية إلى الولايات المتحدة للاطلاع على مصانع اللحوم.
يُذكر أن واردات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية شهدت تراجعاً كبيراً في 2025، حيث انخفضت قيمة الصادرات الزراعية الأميركية إلى الصين من 24 مليار دولار في 2024 إلى 8.3 مليار دولار في 2025، وسط تصاعد النزاع التجاري بين البلدين.




