الدولار يسجل أول خسارة أسبوعية منذ شهر مع تراجع توقعات رفع الفائدة

الدولار يسجل أول خسارة أسبوعية منذ شهر مع تراجع توقعات رفع الفائدة

شهد الدولار الأمريكي تراجعاً خلال تعاملات الجمعة، متجهاً لتسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ أكثر من شهر، وسط ضعف توقعات رفع أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر أواخر أكتوبر. جاء هذا التراجع في ظل اضطرابات بأسواق الأسهم والائتمان، خاصة بعد موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي التي أثارت مخاوف بشأن قدرة شركات تشغيل مراكز البيانات على تحقيق أرباح تغطي التزاماتها المالية.

انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.2% إلى 101.78 نقطة، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.55%. ويعكس هذا الأداء تراجع الطلب على الدولار رغم استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.

تحولت أنظار المستثمرين إلى مسار السياسة النقدية وتداعيات اضطرابات الأسواق على النمو الاقتصادي، مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة والعائد المتوقع من الأصول الأمريكية. وتزايدت رهانات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر، حيث بلغت تقديرات احتمال الإبقاء على الأسعار دون تغيير نحو 85%.

تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عززت توجه الأسواق نحو تثبيت الفائدة، إذ أكد أنه لا يستبق قرارات الاجتماعات المقبلة ويعتمد على تقييم البيانات الاقتصادية لتحديد مسار السياسة النقدية. جاءت هذه التصريحات خلال حوار مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي على هامش الاجتماعات السنوية في بانكوك.

مع ذلك، لا تزال بيانات التضخم القوية تحد من فرص تراجع الدولار بشكل أعمق، إذ أبقت ضغوط الأسعار احتمال تشديد السياسة النقدية قائماً، بينما تزيد تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية من تعقيد مهمة البنك المركزي في احتواء التضخم دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

على صعيد الأسواق، زادت موجة البيع في أسهم التكنولوجيا من الضغوط على الأسواق الأمريكية، خاصة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من قدرة مشغلي مراكز البيانات على تمويل التوسعات الكبيرة المطلوبة للقطاع. هذه المخاوف امتدت إلى سوق الائتمان، مما أعاد التركيز على السيولة وتكلفة الاقتراض وتوقعات النمو.

قدمت عوائد السندات الأمريكية دعماً جزئياً للدولار، حيث استقر عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قرب 5.10%، وعائد السندات لأجل عشرين عاماً نحو 5.48%. ورغم ذلك، لم تمنع هذه العوائد المرتفعة العملة من التراجع خلال الأسبوع، مما يشير إلى أن توقعات السياسة النقدية ومخاوف الائتمان أصبحت عوامل رئيسية في حركة الأسواق.

من الناحية الفنية، يتركز الاهتمام على مستوى 102 نقطة لمؤشر الدولار، حيث قد يفتح اختراقه المجال لاستعادة الزخم الصاعد، خصوصاً إذا ارتفعت عوائد السندات أو عادت توقعات رفع الفائدة. أما الفشل في تجاوز هذا المستوى فقد يدفع المؤشر إلى تحرك عرضي مع بقاء 101.5 نقطة منطقة دعم مهمة.

في الأيام المقبلة، سيظل اتجاه الدولار مرتبطاً ببيانات التضخم وتحركات عوائد السندات ورسائل الاحتياطي الفيدرالي، مع احتمال بقاء العملة تحت الضغط إذا استمرت الأسواق في ترجيح تثبيت الفائدة، أو حصول دعم جديد في حال تجدد المخاوف التضخمية أو ارتفاع العوائد بقوة قبل اجتماع أكتوبر.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.