التضخم في إيران يبلغ 50% وسط تفاقم الأوضاع الاقتصادية بسبب الحرب

التضخم في إيران يبلغ 50% وسط تفاقم الأوضاع الاقتصادية بسبب الحرب

أظهرت بيانات البنك المركزي الإيراني أن معدل التضخم السنوي في إيران بلغ 50% حتى 4 أبريل، قبل تطبيق وقف إطلاق نار هش بين الأطراف المتنازعة. تأتي هذه الزيادة في ظل تدهور اقتصادي مستمر يعاني من آثار سنوات من العقوبات وسوء الإدارة والفساد.

ويواجه الإيرانيون موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتسريح العمال، إذ أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تعميق الأزمة الاقتصادية التي كانت قائمة بالفعل. كما فرضت الولايات المتحدة قيوداً على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أثر سلباً على التجارة الإيرانية.

في طهران، سجلت أسعار بعض السلع الأساسية ارتفاعات كبيرة، حيث قفز سعر قطعة الجبن إلى 6.7 مليون ريال (5.09 دولار) مقارنة بـ 52 مليون ريال في الأسبوع السابق، فيما ارتفعت أسعار الأرز والبيض والدجاج. كما شهدت أسعار السيارات زيادة ملحوظة، إذ ارتفع سعر سيارة “بيجو 207” من 18 مليار ريال إلى 25 مليار ريال منذ بداية الحرب.

أعلنت وسائل إعلام محلية أن الحكومة تدرس الموافقة على زيادة بنسبة 40% في أسعار الإسمنت المحددة رسمياً. وفي الوقت نفسه، حذر محللون من أن الفجوة بين نمو الأجور ومعدل التضخم ستتسع، مع توقعات بأن أي زيادة في الأجور أقل من الضعف لن تعوض ارتفاع تكاليف المعيشة.

تراجع الريال الإيراني إلى مستوى قياسي عند 1.8 مليون ريال للدولار، مما أثار مخاوف من فقدان القوة الشرائية، ونصح مستشارون اقتصاديون المواطنين بعدم الاحتفاظ بالمدخرات بالعملة المحلية. في ظل هذه الظروف، اضطرت بعض الشركات إلى تسريح موظفين، كما أقر أصحاب أعمال بعدم قدرتهم على تحمل التكاليف المرتفعة، مع تسجيل خسائر كبيرة في الإيرادات مقارنة بالمصروفات.

تأثير الحرب على البنية التحتية والاقتصاد

تسببت ضربات أميركية وإسرائيلية في استهداف بنى تحتية مدنية تشمل الطرق ومنشآت الغاز والبتروكيماويات والصلب، ما أدى إلى تفاقم الأزمة في اقتصاد يعاني أصلاً من العقوبات والفساد وسوء الإدارة. ورغم توقف القتال بموجب الهدنة، لا تزال المفاوضات معطلة بسبب تمسك إيران برفع الحصار الأميركي عن مضيق هرمز قبل استئناف المحادثات.

يخشى كثير من الإيرانيين أن تؤدي حالة “لا حرب ولا سلام” إلى ركود متزايد وتضخم مستمر، وسط احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في ديسمبر ويناير، انتهت بحملة قمع خلفت آلاف القتلى. في المقابل، تؤكد الحكومة أن المخزون الاستراتيجي من الغذاء كافٍ وأن رفوف المتاجر ما زالت ممتلئة، مستندة إلى استخدام طرق بديلة لتجاوز القيود على مضيق هرمز.

الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة

أطلقت الحكومة نظام قسائم غذائية يمنح كل فرد 10 ملايين ريال شهرياً (نحو 7 دولارات)، إلا أن هذه المساعدات لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، حسب تقارير إعلامية. في قطاعات مثل الغاز والبتروكيماويات والصلب، تجنبت الشركات تسريحات واسعة، لكن الإنتاج تراجع بنسبة تصل إلى 30% في قطاع الصلب.

كما قد تضطر إيران إلى تقليص إنتاج النفط إذا امتلأت مرافق التخزين ونجحت العقوبات في خنق الصادرات. وأعلن نائب وزير العمل أن 191 ألف عامل فقدوا وظائفهم بسبب الحرب، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 7.6% قبل اندلاع النزاع.

رغم هذه التحديات، يصر المسؤولون الإيرانيون على رفض المطالب الأميركية، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدين التزامهم بالبرنامج النووي ضمن معاهدة عدم الانتشار. وأوضح مسؤول حكومي أن البلاد كانت مستعدة للاضطرابات قبل بدء الحرب، فيما يعبر رجال الأعمال عن قلقهم من استمرار الوضع غير المستقر وتأثيره على الاقتصاد وسوق العمل.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.