أكد مياد مالكي، المسؤول السابق في فريق هندسة العقوبات الأميركية على إيران، أن النظام الإيراني يواجه مهلة حاسمة لا يمكن تجاوزها في ظل استمرار الضغوط البحرية والطاقية. وأوضح أن النفط والبنزين لا يخضعان للتفاوض، مشيراً إلى أن الأرقام تكشف هشاشة أكبر مما تظهره الخطابات الرسمية في طهران.
وفي تحليل نشره عبر منصة “إكس”، وصف مالكي أسلوب النظام الإيراني في التعامل مع الأزمة بأنه يعتمد على التكتيكات التفاوضية المعتادة في بازار طهران، التي تتسم بالمماطلة ورفع سقف المطالب حتى اللحظة الأخيرة. لكنه أشار إلى أن هذا الأسلوب اصطدم بحدود فيزيائية مرتبطة بسعات التخزين والقدرة الفعلية على تأمين الوقود.
وذكر مالكي، الزميل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن والمدير المشارك السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية، أن إيران بدأت مرحلة الحصار وهي تمتلك نحو 15 مليون برميل من النفط المخزن في جزيرة خرج، ما يعادل 51% من الطاقة الاستيعابية. وأوضح أن استمرار الإنتاج الحالي البالغ 1.9 مليون برميل يومياً سيؤدي إلى امتلاء الخزانات خلال ثمانية أيام فقط، بينما خفض الإنتاج إلى الحد الأدنى سيملأ السعات التخزينية خلال 20 يوماً تقريباً. وبعد ذلك، سيضطر النظام إلى إيقاف الآبار مع مخاطر حدوث أضرار دائمة في المكامن النفطية.
وبحسب بيانات من “كبلر” و”أرغوس” و”ستاندرد آند بورز غلوبال”، فإن سعة التخزين في جزيرة خارك تتراوح بين 31 و34 مليون برميل بنهاية 2025، وكانت المخزونات تقدر بنحو 18 مليون برميل في أوائل مارس، أي 55% من السعة.
عجز هيكلي في سوق البنزين المحلية
أشار مالكي إلى أن الضغط الحقيقي لا يقتصر على النفط الخام فقط، بل يشمل سوق الوقود المحلية، وبالأخص البنزين. وأوضح أن إيران تنتج حوالي 120 مليون لتر من البنزين يومياً، بينما يبلغ الاستهلاك الطبيعي نحو 134 مليون لتر، ما يشكل عجزاً هيكلياً يومياً مقداره 14 مليون لتر قبل أي تصعيد. ومع ظروف الحرب والقيود والنشاط العسكري، ارتفع الاستهلاك إلى نحو 197 مليون لتر يومياً، ما أدى إلى زيادة العجز إلى 77 مليون لتر يومياً، وهو فارق لا يمكن تغطيته بالإنتاج المحلي.
ولفت مالكي إلى أن هذا العجز كان يُغطى عبر الاستيراد بتكلفة تقارب 340 ألف ريال للتر، في حين يباع البنزين محلياً بسعر 15 ألف ريال فقط، ما يشكل عبئاً مالياً كبيراً على الحكومة الإيرانية في ظل سعر صرف يقارب 1.5 مليون ريال للدولار. وأضاف أن توقف الاستيراد يعني جفاف مضخات الوقود مالياً ولوجستياً.
أما بالنسبة للاحتياطي الاستراتيجي، فأوضح مالكي أن إيران تمتلك نحو 1.56 مليار لتر من البنزين و1.28 مليار لتر من الديزل، ما يعادل حوالي 12 يوماً من الإمدادات الوطنية. وبحسب السيناريو المركزي الذي يفترض فقداناً جزئياً في طاقة التكرير مع توقف الاستيراد، فإن العجز اليومي سيصل إلى 47 مليون لتر، مما يؤدي إلى نفاد الاحتياطي خلال 33 يوماً. وإذا تدهورت المصافي أو زاد الشراء بدافع الذعر، فقد ينخفض هذا الوقت إلى 22 يوماً فقط.
وأشار مالكي إلى أن المرحلة الأخطر تبدأ قبل نفاد الاحتياطيات بالكامل، حيث ستظهر مظاهر النقص الحاد من إغلاق محطات الوقود وارتفاع الأسعار في السوق السوداء، بالإضافة إلى اصطفاف الدراجات النارية والمركبات، بين اليومين 15 و18 من الأزمة، مما يخلق توتراً اجتماعياً وأمنياً متزايداً.
وختم مالكي بالقول إن أي نظام لا يمكنه الاستغناء عن الوقود لتشغيل القوات ونقل الغذاء والحفاظ على الولاءات، مضيفاً أن “ساعة البنزين هي طاولة التفاوض الحقيقية”.




