يرغب العديد من الناس استثمار أموالهم في مجال تداول العملات ولكن هناك العديد من التساؤلات حول بعض التعاملات المالية المستخدمة في التداول وهل هي حلال أم حرام في دين الإسلام ومن أهم هذه التعاملات الرافعة المالية التي يدور حولها الكثير من الشبهات.
لذا سنستعرض في المقال التالي حكم الرافعة المالية في الإسلام وطريقة استخدامها. كما عرفنا حكم تداول العملات في الاسلام في مقالة سابقة
ماهي الرافعة المالية؟
الرافعة المالية أداة تسمح للمتداول اقتراض المال من شركة الوساطة المالية المرخصة ليتمكن من زيادة رأس المال المستثمر والحصول على صفقات بمراكز أكبر وبالتالي زيادة العائد والأرباح المتوقع الحصول عليها، ويتم التعبير عنها كنسبة مئوية من حجم الإيداع النقدي والمركز الذي يريد المتداول فتحه.
كيف يتم استخدام الرافعة المالية؟
تعمل الرافعة المالية عن طريق وديعة أو مايسمى ( الهامش او المارجن )، حيث تدفع جزء صغير من قيمة الصفقة وتقوم شركة الوساطة المالية بدفع المبلغ المتبقي لإكمال الصفقة.
على سبيل المثال إذا كان لديك مبلغ 1000 دولار وأردت الاستثمار في الأسهم، فقمت بشراء 10 أسهم بهذا المبلغ من دون استخدام رافعة مالية، وارتفع سعر الأسهم على سبيل المثال بمقدار ١٠% فإنك ستحصل على ربح ١٠٠ دولار وإذا انخفض السعر فإنك ستخسر ١٠٠ دولار أيضاً.
ولكن في حال استخدمت رافعة مالية بنسبة 1:10 على نفس الصفقة فإنك ستدفع فقط ١٠٠ دولار لفتح الصفقة وستدفع شركة الوساطة باقي المبلغ وصولا الى 1000 دولار وعند ارتفاع السعر بنسبة ١٠% فإنك ستربح أيضاً ١٠٠ دولار وبكلفة أقل.
ولكن إذا انخفض السعر وكانت حركة السوق ضد مركزك فإن الخسارة في هذه الحالة تكون فادحة وقد تتجاوز المبلغ الأساسي المستثمر وصولاً إلى الرصيد السلبي.
لذا يتطلب استخدام الرافعة المالية فهم وتحليل عميق للسوق لتقليص حجم المخاطرة والخسائر.
هل استخدام الرافعة المالية حرام ام حلال؟
تعتبر الرافعة المالية من التعاملات التي تشكل عائقاً أمام الراغبين في استثمار أموالهم في التداول، ووفقاً لمجمع الفقه الإسلامي وآراء العديد من علماء المسلمين فإن حكم الرافعة المالية في الاسلام هو التحريم ويعود ذلك للأسباب التالية :
- الرافعة المالية تشجع على المزيد من المضاربة وبالتالي زيادة المخاطرة وهذا ينافي الشريعة الإسلامية.
- يمكن أن يسبب استخدام الرافعة المالية خسائر كبيرة جداً أكثر بكثير من رأس المال المستثمر.
- تعتبر نسبة الرافعة المالية المرتفعة نوعا من الاستغلال وتتجاوز النسبة المقبولة لتقاسم المخاطر.
- بقاء عقود المتاجرة كرهان عند شركة الوساطة لضمان استرداد القرض وإمكانية بيع هذه العقود واسترداد المبلغ في حال خسارة العميل.
- تعتبر شكل من أشكال الربا نظراً للرسوم الإضافية على المبلغ المقترض والتي تسمى رسوم التبييت، وبهذا تكون ربا.
- تأخذ شركات الوساطة عمولة عند عملية البيع والشراء وهذا يسمى سمسرة وهو محرم في الإسلام.
- يحرم الإسلام جميع العقود الآجلة والمشتقات ولأن الرافعة المالية تستخدم هذه الأدوات فهي محرمة أساساً.
الأسئلة الشائعة
ما هي الرافعة المالية؟
هي أداة تتيح للمتداول فتح صفقات أكبر من رأس ماله باستخدام تمويل يوفره الوسيط مقابل شروط محددة
ما حكم الرافعة المالية في الإسلام؟
توجد آراء فقهية متعددة، ويرى كثير من أهل العلم أن الحكم يعتمد على طبيعة العقد وآلية التمويل ومدى خلوه من المخالفات الشرعية
هل جميع أنواع الرافعة المالية لها الحكم نفسه؟
لا، فقد تختلف الأحكام بحسب شروط الوسيط ورسوم التمويل وطريقة تنفيذ العقود، لذلك ينبغي دراسة كل حالة على حدة
هل الحساب الإسلامي يحل جميع الإشكالات المتعلقة بالرافعة؟
ليس بالضرورة، إذ يجب مراجعة جميع بنود العقد والتأكد من توافقها مع الضوابط الشرعية، وليس فقط إلغاء رسوم التبييت
كيف أعرف الحكم الشرعي المناسب؟
ينصح بدراسة تفاصيل العقد واستشارة أهل العلم المختصين في فقه المعاملات المالية قبل استخدام الرافعة المالية
لم نعثر على سؤال مطابق. جرّب كلمة أخرى.
هل يمكن التداول من دون استخدام الرافعة المالية؟
تتيح العديد من شركات التداول الكبرى إمكانية التداول من دون استخدام رافعة مالية وذلك ليتمكن المستثمرين تداول اموالهم بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
حيث يمكن للمتداول الاستثمار دون القلق حول شرعية التداول باستخدام الرافعة المالية، ويحافظ بذلك على قيمة رأس المال المستثمر دون الاقتراض ودفع العمولات والربا حسب الدين الإسلامي.
ولكن فرصة التداول من دون استخدام الرافعة المالية ليس متاحاً في جميع أنواع التداول بل في عدد أقل من الأدوات المالية وهي:
- تداول الأسهم.
- تداول العملات الرقمية.
- تداول الفوركس في بعض الشركات.
ختاماً إن الرافعة المالية واحدة من الأدوات الكثيرة المستخدمة في التداول والتي حرمتها أغلب الفتاوى الإسلامية وعلى الرغم من ذلك يمكن الاستغناء عن هده الأداة والتداول وفقاً للشريعة الإسلامية.
تم الاستناد في هذه المقالة الى المصادر الشرعية التالية
- دار الإفتاء المصرية: https://www.dar-alifta.org/ar/fatawa/15657/%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%B4
- موقع إسلام ويب: https://www.islamweb.net/ar/fatwa/368797/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%B4-%D8%A3%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9






