يُعد البنك الوطني السويسري (SNB) من أبرز البنوك المركزية في العالم، ويحظى باهتمام خاص بين المتداولين والمستثمرين لدوره في استقرار الفرنك السويسري. في هذا المقال نستعرض نشأته وهيكله ودوره في السياسة النقدية لسويسرا.
ما هو البنك الوطني السويسري؟
البنك الوطني السويسري هو البنك المركزي لسويسرا، وهو المؤسسة المسؤولة عن تنظيم السياسة النقدية للدولة والسيطرة على التضخم من خلال إصدار عملتها والتحكم في أسعار الفائدة. يتحمل البنك مسؤولية استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي للبلد بأكمله، ويجب أن يكون قادراً على التدخل في حال حدوث نقص في المعروض النقدي من البنوك التجارية. كما يتمثل دوره الرئيسي في منع الأنظمة المصرفية والاقتصادية للبلاد من الفشل. ويُعد البنك الوطني السويسري المزود والطابع الوحيد لجميع العملات الورقية والمعدنية المتداولة بالفرنك السويسري، إذ يحمل كل بنك مركزي سويفت كود خاصاً يميزه، إضافة إلى مسؤوليته عن تخزين وإدارة احتياطيات الذهب في سويسرا.
أبرز المهام الأساسية للبنك الوطني السويسري
- تنظيم السياسة النقدية والتحكم في أسعار الفائدة
- الحفاظ على استقرار الأسعار ومكافحة التضخم
- الطابع والمزود الوحيد للعملة الورقية والمعدنية السويسرية
- إدارة وتخزين احتياطيات الذهب الوطنية
- التدخل عند حدوث نقص في المعروض النقدي من البنوك
ملكية وهيكل البنك الوطني السويسري
على عكس كثير من البنوك المركزية الأخرى حول العالم، يتميز البنك الوطني السويسري بكونه شركة خاصة، إذ امتلك المساهمون الأفراد في عام 2017 نحو 23.6٪ من أسهم البنك، بينما امتلكت البنوك والكانتونات المملوكة للدولة نحو 55٪ من إجمالي أسهمه. أما الأسهم المتبقية فتُتداول علناً في بورصة SIX Swiss Exchange، وهي البورصة السويسرية الأساسية. هذا الهيكل الفريد يمنح البنك الوطني السويسري وضعاً مختلفاً عن معظم البنوك المركزية، إذ يجمع بين طابع المؤسسة العامة من حيث المهام، وطابع الشركة المساهمة من حيث الملكية والتداول.
كيف يختلف هيكل ملكية SNB عن البنوك المركزية الأخرى؟
- يُصنَّف البنك الوطني السويسري كشركة خاصة رسمياً
- امتلاك المساهمين الأفراد نسبة من أسهم البنك
- سيطرة البنوك والكانتونات المملوكة للدولة على غالبية الأسهم
- تداول جزء من أسهمه علناً في بورصة SIX Swiss Exchange
- جمعه بين طابع المؤسسة العامة وطابع الشركة المساهمة
تاريخ تأسيس البنك الوطني السويسري
تأسس البنك الوطني السويسري عام 1905 عقب إقرار “قانون البنك الوطني”، ودخل هذا القانون حيز التنفيذ بعد عام واحد، ليفتتح البنك أبوابه رسمياً في يونيو 1906 بمكاتب في مدن سويسرية كبرى مثل جنيف وزيورخ وبرن وبازل وسانت غالن، مع بقاء مقرين رئيسيين له في زيورخ وبرن حتى اليوم. تشكّل البنك في البداية بهدف تقليل عدد البنوك المصدرة، ومُنح الحقوق الحصرية لإصدار الأوراق النقدية بموجب الدستور الاتحادي، ليصبح عام 1910 المصدر الوحيد للأوراق النقدية في البلاد. وفي عام 1991 حصل البنك على إذن ليكون عضواً في [صندوق النقد الدولي، وهو منظمة دولية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية والاستقرار المالي، ويرتبط عضوياً بآليات صندوق النقد الدولي الخاصة بحقوق السحب للدول الأعضاء.
أبرز محطات تطور البنك الوطني السويسري عبر التاريخ
- التأسيس عام 1905 بموجب قانون البنك الوطني
- بدء العمل الفعلي في يونيو 1906 بمكاتب متعددة
- الحصول على الحق الحصري في إصدار الأوراق النقدية عام 1910
- تحوله إلى شركة مساهمة معلنة في عام 1994
- الحصول على الاستقلال الرسمي الكامل بحلول عام 2004
دور ومسؤولية البنك الوطني السويسري في استقرار الأسعار
يدير البنك الوطني السويسري السياسة النقدية لسويسرا بصفته بنكاً مركزياً مستقلاً، بهدف نهائي هو خلق بيئة سليمة للنمو الاقتصادي، وهو ملزم بالعمل وفقاً لمصلحة البلد ككل. تتمثل مسؤوليته الأساسية في التحكم باستقرار الأسعار عبر تنظيم مستوى التضخم، الذي يُعرَّف بالزيادة العامة في الأسعار المؤدية إلى انخفاض القوة الشرائية للعملة الوطنية. فعلى سبيل المثال، قد يتمكن المستهلك من شراء وجبة ومشروب بمبلغ معين، ثم يجد نفسه قادراً على شراء الوجبة فقط بالمبلغ ذاته بسبب ارتفاع الأسعار. كما أن التضخم دون زيادة موازية في الأجور قد يُضعف النشاط الاقتصادي ويؤدي إلى تباطؤه بشكل عام.
كيف يحافظ البنك الوطني السويسري على استقرار الاقتصاد؟
- تنظيم مستوى التضخم للحفاظ على القوة الشرائية للفرنك
- ضبط أسعار الفائدة بما يخدم النمو الاقتصادي المستدام
- مراقبة العلاقة بين ارتفاع الأسعار ومستويات الأجور
- التدخل لمنع تباطؤ الاقتصاد الناتج عن التضخم المرتفع
- العمل المستقل بما يخدم مصلحة الاقتصاد السويسري ككل
البنك الوطني السويسري وأوروبا: ربط الفرنك باليورو
بعد أزمة الديون السيادية الأوروبية، لجأ كثير من المستثمرين إلى الفرنك السويسري باعتباره ملاذاً آمناً بفضل الاستقرار القوي للنظام المالي السويسري. لكن تزايد الطلب على الفرنك رفع قيمته بشكل كبير، ما أدى إلى عملة “قوية جداً” مقابل اليورو أضرت بالاقتصاد السويسري عبر إعاقة صادراته. لذلك قرر البنك الوطني السويسري عام 2011 ربط الفرنك السويسري باليورو عند سعر صرف ثابت بلغ 1.20 فرنك لكل يورو، ما ساعد المصدرين في منطقة اليورو وسويسرا على حد سواء عبر زيادة احتمالات ربحيتهم وتحسين استقرار التبادل التجاري بين الطرفين.
ما مخاطر وفوائد ربط العملة كأداة نقدية؟
- استقرار سعر الصرف بين البلدين المرتبطين اقتصادياً
- تعزيز التجارة الثنائية وزيادة دخل المصدرين
- صعوبة الحفاظ على الربط إذا ابتعد كثيراً عن سعر السوق
- احتمال خلق توترات تجارية عند ربط منخفض جداً للعملة
- مخاطر تضخمية عند انهيار ربط عملة مرتفع جداً
الأسئلة الشائعة
ما هو البنك الوطني السويسري؟
هو البنك المركزي لسويسرا، المسؤول عن تنظيم السياسة النقدية والسيطرة على التضخم من خلال إصدار العملة والتحكم في أسعار الفائدة
هل البنك الوطني السويسري مؤسسة حكومية أم خاصة؟
هو شركة خاصة رسمياً، إذ يمتلك المساهمون الأفراد والبنوك والكانتونات المملوكة للدولة أسهمه، بينما يُتداول جزء منها علناً في البورصة
متى تأسس البنك الوطني السويسري؟
تأسس عام 1905 بموجب قانون البنك الوطني، وبدأ عمله الفعلي في يونيو 1906، وأصبح المصدر الوحيد للأوراق النقدية عام 1910
ما هي المسؤولية الأساسية للبنك الوطني السويسري؟
التحكم باستقرار الأسعار من خلال تنظيم مستوى التضخم، بما يحافظ على القوة الشرائية للفرنك السويسري ويدعم النمو الاقتصادي
لماذا ربط البنك الوطني السويسري الفرنك باليورو عام 2011؟
لمنع الفرنك من الارتفاع المفرط الذي كان يضر بالصادرات السويسرية، عبر تثبيت سعر صرف عند 1.20 فرنك لكل يورو
لم نعثر على سؤال مطابق. جرّب كلمة أخرى.
ما الذي يميز البنك الوطني السويسري عالمياً؟
يظل البنك الوطني السويسري نموذجاً فريداً بين البنوك المركزية حول العالم، بفضل هيكله الخاص كشركة مساهمة إلى جانب مهامه العامة في الحفاظ على استقرار الاقتصاد السويسري. ومن خلال قراراته النقدية المستقلة، لعب البنك دوراً محورياً في حماية الفرنك السويسري خلال فترات الأزمات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، ما رسّخ مكانته كأحد أكثر البنوك المركزية موثوقية على المستوى الدولي.



