من 13 مؤشراً تنافسياً عالمياً تحسّن ترتيب المملكة فيها، إلى 261 شركة تقنية مالية مرخصة، وصل برنامج تطوير القطاع المالي إلى نقطة تحول حقيقية تترجم رؤية 2030 من خطة استراتيجية إلى أرقام ملموسة تمس حياة كل سعودي.
ما هو برنامج تطوير القطاع المالي ومتى انطلق؟
برنامج تطوير القطاع المالي أحد برامج تحقيق رؤية السعودية 2030 تم الإعلان عنه في 21 شعبان 1438هـ الموافق 24 أبريل 2017، واعتمد من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في 24 شعبان 1439هـ الموافق 10 مايو 2018. يعد البرنامج أحد البرامج التنفيذية الإحدى عشر التي أطلقها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويسعى إلى تطوير القطاع المالي ليكون قطاعاً مالياً متنوعاً وفاعلاً لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، وزيادة كفاءة القطاع المالي لمواجهة ومعالجة التحديات.
الأسس المؤسسية لبرنامج تطوير القطاع المالي
- أحد البرامج التنفيذية الإحدى عشر لتحقيق رؤية السعودية 2030
- اعتماد رسمي من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في 2018
- استهداف تنويع مصادر الدخل وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار
- زيادة كفاءة القطاع المالي لمواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية
أربع ركائز استراتيجية | كيف يبني البرنامج قطاعاً مالياً متكاملاً؟
يعتمد برنامج تطوير القطاع المالي في أعماله على أربع ركائز استراتيجية، هي: تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وتطوير سوق مالية متقدمة، وتعزيز وتمكين التخطيط المالي، واستراتيجية التقنية المالية. تشمل أعمال البرنامج عدة قطاعات فرعية، مثل: البنوك، والتأمين، والاستثمار، وأسواق الأسهم، وأدوات الدين. هذا التوزيع على أربع ركائز متكاملة يضمن أن التطوير لا يقتصر على قطاع فرعي واحد، بل يشمل منظومة القطاع المالي بأكملها من المؤسسات المصرفية التقليدية إلى أحدث تقنيات المدفوعات الرقمية.
الركائز الأربع التي يقوم عليها برنامج تطوير القطاع المالي
- تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص
- تطوير سوق مالية متقدمة تجذب المستثمرين المحليين والأجانب
- تعزيز وتمكين التخطيط المالي في مجالات التقاعد والادخار
- استراتيجية التقنية المالية لمواكبة التحول الرقمي العالمي
مرحلة أولى ناجحة (2018-2020) | تجاوز المستهدفات قبل الموعد
على الرغم من العمر الزمني القصير للبرنامج إلا أنه تمكن من تحقيق الكثير من الإنجازات على مستوى القطاع المالي ككل، حيث ارتفعت نسبة المعاملات غير النقدية إلى 36% في عام 2019م، متخطياً هدف البرنامج المقدر بـ28% لعام 2020م. سعى البرنامج ضمن جهوده لتعزيز الادخار بتخفيض القيمة الاسمية للصكوك المدرجة الصادرة عن حكومة المملكة من مليون ريال إلى 1000 ريال للصك دون تغيير في حجم الإصدار، بهدف تمكين الراغبين في الاستثمار من الشراء فيها. كما تم إطلاق سوق المشتقات المالية، ليمثل خطوة مهمة في مساعي تطوير السوق المالية السعودية وتزويد المستثمرين بمجموعة متكاملة ومتنوعة من المنتجات والخدمات.
إنجازات المرحلة الأولى للبرنامج التي تجاوزت المستهدفات
- ارتفاع نسبة المعاملات غير النقدية إلى 36% متجاوزة هدف 28%
- تخفيض القيمة الاسمية لما يعرف ب الصكوك الحكومية من مليون ريال إلى 1000 ريال
- إطلاق سوق المشتقات المالية كأداة استثمارية جديدة متكاملة
- تنويع المنتجات والخدمات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين
76 مليار ريال تدفقات أجنبية | أثر الانضمام إلى المؤشرات العالمية
قادت أعمال شركاء البرنامج (وزارة المالية، البنك المركزي السعودي، هيئة السوق المالية، وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة) إلى تقدم ترتيب المملكة في أكثر من 13 من مؤشرات التنافسية العالمية المتعلقة بالسوق المالية، خاصة بعد زيادة انفتاح السوق المالية السعودية بانضمامها للمؤشرات العالمية؛ حيث تم إدراج تداول بمؤشرات “إم إس سي آي” و”ستاندرد آند بورز داو جونز” و”فوتسي راسل”، والتي أدت إلى جلب تدفقات مالية أجنبية تصل إلى 76 مليار ريال وبالتالي توسيع قاعدة المستثمرين في السوق المالية وتحسين مستويات السيولة فيها. هذا التكامل بين أربع جهات حكومية رئيسية هو ما يفسر حجم التقدم المتحقق في فترة زمنية قصيرة نسبياً.
أثر الانضمام للمؤشرات العالمية على السوق المالية السعودية
- تقدم في أكثر من 13 مؤشراً للتنافسية العالمية المتعلقة بالسوق المالية
- إدراج تداول في مؤشرات MSCI وستاندرد آند بورز وفوتسي راسل
- جلب تدفقات مالية أجنبية تصل إلى 76 مليار ريال
- توسيع قاعدة المستثمرين وتحسين مستويات السيولة في السوق
المرحلة الثانية (2021-2025) | قفزات في التقنية المالية والبنوك الرقمية
في إطار خطته للمرحلة الثانية (2021-2025م)، تم في عام 2021م الترخيص لبنكيْن محليَّيْن رقميَّيْن، هما “بنك إس تي سي” و”البنك السعودي الرقمي”، كما دشن البنك المركزي السعودي نظام المدفوعات الفورية “سريع”، وحققت حصة المدفوعات الإلكترونية في قطاع التجزئة للأفراد 57%، متجاوزة النسبة المستهدفة المحددة بـ55%، وتخطى عدد أجهزة نقاط البيع في المملكة حاجز المليون، وتصدرت المملكة أعلى معدل لتبني المدفوعات عبر تقنية الاتصال القريب NFC بنسبة 94%، متفوقة على دول الاتحاد الأوروبي وهونج كونج وكندا ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
إنجازات المرحلة الثانية في التقنية المالية والمدفوعات الرقمية
- ترخيص بنكين رقميين محليين خلال عام 2021 واحد
- تدشين نظام المدفوعات الفورية “سريع” من البنك المركزي
- تجاوز حصة المدفوعات الإلكترونية 57% متخطية الهدف المحدد
- تصدر المملكة عالمياً في معدل تبني المدفوعات عبر تقنية NFC بنسبة 94%
261 شركة تقنية مالية و79% مدفوعات إلكترونية | أحدث إنجازات 2024
بيّن وزير المالية أن البرنامج عزز خلال العام الماضي من تفعيل دور التقنية المالية في تطوير القطاع المالي، ومن إنجازاته أنه وصل عدد شركات التقنية المالية المرخصة إلى 261 شركة بنهاية العام 2024، وعزز منظومة المدفوعات الرقمية عبر موافقة البنك المركزي السعودي على بدء تعاملات “بنك دال 360″، وارتفعت حصة المدفوعات الإلكترونية لتصل إلى 79% من إجمالي عمليات الدفع للأفراد في عام 2024. أكد وزير المالية ورئيس لجنة برنامج تطوير القطاع المالي محمد بن عبدالله الجدعان استمرار زخم السوق المالية السعودية من خلال تطوير اللوائح والقواعد التنظيمية، وتوفير بيئة داعمة للشركات، والموافقة على طرح وإدراج 44 شركة، ليصل عددها الإجمالي إلى 353 شركة بنهاية عام 2024.
مؤشرات إنجازات البرنامج بنهاية عام 2024
- 261 شركة تقنية مالية مرخصة بنهاية 2024
- ارتفاع حصة المدفوعات الإلكترونية إلى 79% من إجمالي عمليات الدفع
- طرح وإدراج 44 شركة جديدة ليصل العدد الإجمالي إلى 353 شركة
- اعتماد بنك رقمي إضافي ضمن منظومة المدفوعات الموسعة
مستهدفات 2030 | إلى أين يتجه برنامج تطوير القطاع المالي؟
يطمح البرنامج إلى إنشاء قطاع مالي كبير ومتنوع ورقمي ومستقر يساهم في تحقيق رؤية السعودية 2030، عبر زيادة نمو القطاع المصرفي لتحقيق إجمالي أصول مصرفية تبلغ 4,553 مليار ريال سعودي في عام 2030، وأسواق مالية نشطة ومتقدمة تحتوي على بدائل استثمارية متعددة ومصادر تمويل متنوعة، وتعزيز دور الجهات الفاعلة الناشئة كشركات التقنية المالية لدفع الابتكار والمنافسة وبلوغ 525 شركة بحلول العام 2030، وغرس ثقافة ادخار تحصل على مرتبة رائدة إقليمياً في مجال التثقيف والوعي المالي. يستهدف البرنامج في مرحلته الحالية الوصول بإجمالي الأصول المصرفية للقطاع المصرفي إلى 3,515 مليارات ريال، وارتفاع القيمة السوقية لسوق الأسهم من الناتج المحلي إلى 80.8%، وفتح المجال لـ30 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، ورفع حصة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من المصارف إلى 11%، وزيادة نسبة حصة العمليات غير التقليدية إلى 70%.
أبرز المستهدفات الكمية لبرنامج تطوير القطاع المالي بحلول 2030
- إجمالي أصول مصرفية تبلغ 4,553 مليار ريال سعودي بحلول 2030
- بلوغ 525 شركة تقنية مالية لدفع الابتكار والمنافسة
- رفع حصة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من المصارف إلى 11%
- مرتبة إقليمية رائدة في التثقيف والوعي المالي للأسر
تمكين المرأة والشباب | عناصر بشرية في صلب نجاح البرنامج
أشار أحد المختصين إلى أن تمكين المرأة في سوق العمل أسهم بشكل كبير في دعم خطط التطوير المالي الحكومي، إذ تمكنت المرأة من تولي مواقع إدارية متقدمة في مختلف القطاعات المالية، وساعدت في إطلاق فرص استثمارية لجذب المستثمرين والمستثمرات من الداخل والخارج، مما خلق التوازن المثالي بين كافة القطاعات المختلفة. يعتبر نمو تعداد الشباب الموهوبين الفاعلين ضمن التركيبة السكانية للمملكة، بالإضافة إلى زيادة المشاركة الإيجابية للمرأة في سوق العمل، من العناصر المهمة لتحقيق مستهدفات البرنامج. هذا البعد البشري يؤكد أن نجاح البرنامج لا يقاس بالأرقام المالية وحدها، بل بقدرته على توظيف الطاقات البشرية الوطنية في خدمة التحول الاقتصادي الأشمل.
العناصر البشرية الداعمة لنجاح برنامج تطوير القطاع المالي
- تمكين المرأة من مواقع إدارية متقدمة في القطاعات المالية
- مساهمة المرأة في جذب مستثمرين ومستثمرات من الداخل والخارج
- نمو تعداد الشباب الموهوبين كقوة دافعة للتحول المالي
- توازن مثالي بين مختلف القطاعات بفضل المشاركة المتنوعة
السوق المالية السعودية بين الإقليمية والعالمية | الطموح الأكبر للبرنامج
يهدف تطوير القطاع المالي إلى رفع حجم وعمق وتطور أسواق رأس المال السعودية، إضافة إلى رفع مكانة أسواق رأس المال لتكون السوق الرئيسية في الشرق الأوسط والعاشرة عالمياً، مستفيدةً من المقومات المتاحة لها، كما يأتي ضمن أهدافه أن يكون أكثر جذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية وتدفقات رؤوس الأموال. سيحقق تطوير القطاع المالي بشكل كلي أهدافاً رئيسية أهمها أن يكون السوق السعودي من الأسواق الدولية المرتبطة بالمؤشرات العالمية التي تُدرَج فيها شركات أجنبية إدراجاً مزدوجاً، إضافة إلى توفر قطاع مالي متكامل قادر على تقديم التمويل الأمثل للقطاع الخاص.
الطموح الإقليمي والعالمي لبرنامج تطوير القطاع المالي
- استهداف مكانة السوق الرئيسية في الشرق الأوسط والعاشرة عالمياً
- جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتدفقات رؤوس الأموال
- استقطاب إدراجات مزدوجة لشركات أجنبية في السوق السعودية
- تحويل السوق السعودية إلى المرجع المالي الرئيسي في المنطقة
الأسئلة الشائعة
برنامج تطوير القطاع المالي هو أحد برامج تحقيق رؤية السعودية 2030، أُطلق عام 2017 بهدف بناء قطاع مالي متنوع ومستقر وفعّال يدعم النمو الاقتصادي، ويحفز الادخار والاستثمار، ويرفع كفاءة المؤسسات المالية، ويعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية
يرتكز البرنامج على أربع ركائز رئيسية، هي: تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وتطوير سوق مالية متقدمة، وتعزيز التخطيط والوعي المالي، ودعم قطاع التقنية المالية، بما يسهم في بناء منظومة مالية حديثة ومتكاملة
حقق البرنامج العديد من الإنجازات، أبرزها ارتفاع نسبة المدفوعات الإلكترونية إلى 79%، ووصول عدد شركات التقنية المالية المرخصة إلى 261 شركة بنهاية 2024، وإدراج عشرات الشركات الجديدة في السوق المالية، إلى جانب تطوير البنوك الرقمية وأنظمة المدفوعات الحديثة
أسهم البرنامج في انضمام السوق المالية السعودية إلى أبرز المؤشرات العالمية، وجذب تدفقات استثمارية أجنبية، وتطوير سوق المشتقات المالية، وزيادة عدد الشركات المدرجة، مما عزز مكانة السوق السعودية إقليمياً وعالمياً ورفع تنافسيتها
يستهدف البرنامج الوصول إلى قطاع مالي أكثر تطوراً واستدامة، عبر رفع إجمالي الأصول المصرفية، وزيادة عدد شركات التقنية المالية إلى 525 شركة، وتعزيز تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفع الوعي المالي، وترسيخ مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة والعالم
برنامج يترجم رؤية 2030 إلى واقع مالي ملموس
يكشف استعراض هذه المحاور أن برنامج تطوير القطاع المالي لم يكتفِ بوضع أهداف طموحة على الورق، بل ترجمها إلى إنجازات قابلة للقياس عبر مرحلتين متعاقبتين: من تجاوز مستهدفات المعاملات غير النقدية في مرحلته الأولى، إلى تصدر المملكة عالمياً في تبني تقنيات الدفع الحديثة في مرحلته الثانية. هذا التراكم المنهجي، المدعوم بتكامل أربع جهات حكومية رئيسية وعنصر بشري متنوع يجمع المرأة والشباب، هو ما يضع القطاع المالي السعودي على مسار واضح نحو أن يصبح من أكبر عشرة أسواق مالية في العالم، وركيزة أساسية في اقتصاد وطني أكثر تنوعاً واستدامة بحلول 2030.


