على الرغم من تراجع التوترات في الأسواق عقب تقارير عن خطة أمريكية لتقديم مقترحات لطهران لإنهاء الحرب، يرى خبراء مورغان ستانلي أن العودة إلى الوضع الطبيعي في الاقتصاد العالمي ليست وشيكة.
لم تقتصر تداعيات الحرب على إغلاق مضيق هرمز، بل كشفت عن هشاشة غير مسبوقة في منظومة الطاقة العالمية، مما سيؤدي إلى ظهور اقتصاد مختلف بعد انتهاء القتال، يتميز بتكاليف أعلى، ودرجة أكبر من عدم اليقين، وتأثيرات أعمق للجغرافيا السياسية.
توضح الأزمة الراهنة سهولة إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 20 و25% من النفط العالمي، وما يقارب 20% من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما سيجبر الدول الكبرى والاقتصادات المستوردة على إعادة تقييم استراتيجياتها في مجال الطاقة، وفقاً لما أوردته شبكة CNBC.
تغييرات رئيسية في الاقتصاد العالمي بعد الحرب
تحدد مورغان ستانلي ثلاثة اتجاهات رئيسية ستغير الاقتصاد العالمي في مرحلة ما بعد الحرب:
- الاحتياطيات النفطية البعيدة عن الشرق الأوسط: ستعيد الدول النظر في قيمة فائض الإنتاج النفطي الواقع خلف مضيق هرمز، والذي يصبح غير فعال عند إغلاقه، ما سيؤدي إلى بقاء الأسعار مرتفعة ومتقلبة، مع احتمال احتساب جزء محدود فقط من هذه الاحتياطيات كطاقة متاحة للطوارئ.
- تعزيز المخزونات الاستراتيجية: ستسعى الدول إلى زيادة مخزوناتها النفطية، خاصة بعد فشل الولايات المتحدة في إعادة ملء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية منذ عام 2022، مع توقعات بأن تعمل أوروبا وآسيا على بناء مخزونات محلية لتعويض ضعف الإمدادات.
- ارتفاع أسعار النفط لفترة ممتدة: سيحصل النفط الذي لا يمر عبر مضيق هرمز على علاوة سعرية، مما يرفع أسعار الطاقة عالمياً حتى لو تم تداول نفط المضيق بخصم، حيث أن أي زيادة في تكلفة نقطة إمداد تؤثر على السوق بأكمله.
تأثيرات على القطاعات الاقتصادية وأسواق الأسهم
تعتبر شركات الطاقة المستفيد الأكبر من هذا التحول، حيث تتوقع مورغان ستانلي أن تتضاعف أرباحها في 2026 مقارنة بالتقديرات السابقة، مع زيادة بنسبة 50% في أرباح 2027 مقارنة بالتوقعات الأصلية.
في المقابل، ستتأثر القطاعات الأخرى سلباً نتيجة ارتفاع أسعار النفط، الذي يقلل القدرة الشرائية للمستهلكين ويرفع تكاليف الإنتاج، ما قد يؤدي إلى تراجع هوامش الربح أو رفع الأسعار، وبالتالي احتمال عودة التضخم للارتفاع، وهو ما قد يؤثر سلباً على أسواق الأسهم.
تشير المذكرة إلى أن الشركات القادرة على تمرير تكاليف الطاقة أو تحملها، مثل ليندي في قطاع المواد وكوستكو في السلع الاستهلاكية، ستكون بين الرابحين النسبيين.
أما بالنسبة لأسواق الأسهم، فيظل حل النزاع عاملاً إيجابياً، حيث أن التحدي الأساسي للمستثمرين يكمن في تقلب الأسعار وليس في مستوياتها. ويُعتبر سهم شركة شيفرون مؤشراً رئيسياً لاتجاه السوق، إذ أن تراجعه غالباً ما يصاحبه ارتفاع في الأسهم الأخرى، والعكس صحيح.
ويشير التقرير إلى أن أي زيادة في اليقين، حتى لو كانت محدودة، تفوق تأثير ارتفاع 20 دولاراً في سعر برميل النفط، خصوصاً إذا ساعدت هذه الظروف الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مستقبلاً، ما قد يدعم الأسهم رغم بقاء أسعار النفط مرتفعة.



