ابحث حسب النوع

موديز تحلل تداعيات الحرب الإيرانية على اقتصادات الخليج والضغوط على الدينار البحريني

موديز تحلل تداعيات الحرب الإيرانية على اقتصادات الخليج والضغوط على الدينار البحريني

أوضحت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” أن التأثيرات المالية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط لا تعتمد فقط على مجريات النزاع، بل تتحدد عبر ثلاثة عوامل مترابطة تشمل مدى تعرض كل اقتصاد خليجي لمضيق هرمز، توفر بدائل لنقل التجارة والطاقة، وحجم الاحتياطيات المالية التي يمكن استخدامها لدعم المالية العامة خلال فترة الاضطراب.

وأشارت الوكالة إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والعراق تحملت الجزء الأكبر من الهجمات الانتقامية منذ بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير. واعتبرت أن الكويت والبحرين والعراق هي الأكثر عرضة للخطر بين مصدري الهيدروكربونات، خاصة مع تسجيلها لعجز مالي كبير وعدم امتلاكها لبدائل تصديرية تتجاوز المضيق.

في المقابل، تتمتع السعودية وأبوظبي بميزة فريدة تسمح لهما بتحويل جزء كبير من صادرات النفط عبر خطوط أنابيب تتجاوز نقطة الاختناق البحرية، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط، بحسب مذكرة الوكالة الصادرة الخميس.

وأوضحت موديز أن عمان تعد الأقل تأثراً بسبب موقع موانئها ومحطات التصدير التي تقع مباشرة على المحيط الهندي خارج الخليج.

توسع نطاق الاستهداف وتأثيره على الشحن

رغم انخفاض وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ بعد الأيام الأولى للنزاع، توسع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت مدنية للطاقة والبنية التحتية مثل خزانات الوقود والمصافي والمنصات البحرية والمطارات والموانئ ومراكز البيانات، دون تسجيل أضرار جسيمة في الأصول الاقتصادية الحيوية حتى الآن.

وأشارت موديز إلى أن الخطر الأكبر يكمن في استهداف السفن التجارية قرب مضيق هرمز، ما أدى فعلياً إلى إغلاق الممر الذي تمر عبره معظم صادرات وواردات دول الخليج، مما عطل شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال وسلاسل الإمداد الداخلة والخارجة من المنطقة.

في تطور جديد، شنت إسرائيل مساء الأربعاء وفجر الخميس هجوماً على حقل بارس الجنوبي في إيران، أكبر حقل للغاز في العالم، مما دفع إيران إلى التهديد بالرد على منشآت الطاقة الإسرائيلية وبدء توجيه هجماتها نحو منشآت خليجية.

الوضع المالي لدول الخليج قبل النزاع

قبل التصعيد، كانت الكويت والبحرين تتوقعان تسجيل أكبر العجوزات المالية في الخليج بنسبة تتراوح بين 13% و15% من الناتج المحلي، مما يجعل ماليتهما العامة أكثر عرضة لصدمة الإيرادات. أما العراق فكان متوقعاً أن يسجل عجزاً يقارب 6% من الناتج، بينما كانت أبوظبي تميل نحو الفائض.

تضاعف المخاطر كون الإيرادات النفطية تشكل حوالي 30% من الناتج في الكويت والعراق في 2025، مما يجعل تعويض خسارة الإيرادات بسبب تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز مهمة شبه مستحيلة عبر خفض الإنفاق أو فرض إيرادات غير نفطية جديدة بسرعة.

على المدى القصير، تستطيع بعض الدول الاستفادة من المخزون الاستراتيجي أو التخزين العائم في آسيا وأوروبا، بالإضافة إلى عوائد شحنات لا تزال خارج الخليج، لكن القدرة على التحايل بكميات كبيرة تقتصر على السعودية والإمارات فقط.

في السعودية، ينقل خط شرق–غرب النفط من أبقيق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما يتيح تحميل الخام إلى أوروبا عبر قناة السويس أو إلى آسيا عبر باب المندب. وتبلغ الطاقة الاسمية للخط 7 ملايين برميل يومياً، أي حوالي 70% من حصة “أوبك+”، لكن القدرة الفعلية المستدامة ستتضح مع اختبار الظروف الراهنة.

تشير البيانات الأخيرة إلى تحميلات من ينبع تبلغ حوالي 5.5 مليون برميل يومياً، في حين يستهلك تشغيل مصافي الساحل الغربي عبر الخط نحو 0.8 مليون برميل يومياً من السعة المتاحة للتصدير.

أما في الإمارات، ينقل خط حبشان–الفجيرة (ADCOP) نحو 1.8 مليون برميل يومياً إلى محطة تصدير الفجيرة على خليج عمان، وهو ما يمثل نحو ثلثي صادرات أبوظبي قبل النزاع.

بالنسبة للبدائل الأخرى، فإن خط كركوك–جيهان العراقي مصمم لنقل 1.6 مليون برميل يومياً، لكن قدرته الفعلية لا تتجاوز 0.3 مليون برميل يومياً، تكاد تغطي صادرات إقليم كردستان فقط مقارنة بإنتاج العراق السابق البالغ 4.2 مليون برميل يومياً. وفي قطر، يعتمد تصدير الغاز بشكل رئيسي على ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي تعبر المضيق، في حين ينقل خط دولفين للإمارات حوالي 10% فقط من صادرات الغاز.

تعتمد البحرين على خط A‑B لاستيراد الخام السعودي إلى مصفاة سترة ثم تعيد تصدير المنتجات إلى السعودية، لكنها تصدر كامل إنتاجها عبر المضيق، كما أن الكويت لا تمتلك بديلاً بحرياً خارج مضيق هرمز.

على الرغم من أن خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية تشكل تخفيفاً كبيراً للمخاطر، إلا أنها ليست محصنة؛ فقد تعرض خط شرق–غرب لهجوم في 2019 أدى إلى توقف تدفقاته، كما تعرض ميناء الفجيرة لهجومين منذ بدء الأزمة الحالية، مما تسبب في حريق كبير وتعليق بعض عمليات التحميل.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.