تستعد مصر والسعودية لإطلاق التشغيل الرسمي لمشروع الربط الكهربائي بين البلدين بقدرة تصل إلى 3000 ميغاواط خلال سبتمبر المقبل، بعد إتمام التجارب الفنية والتشغيلية النهائية. ويهدف المشروع إلى تعزيز استقرار الشبكتين الكهربائية ورفع كفاءة إدارة الأحمال بين البلدين.
يعمل فريقا التشغيل في البلدين على استكمال التجارب اللازمة لضمان جاهزية منظومتي الربط والتنسيق بين الشبكتين المصرية والسعودية، ما يتيح تبادل الطاقة الكهربائية وفقًا لاحتياجات كل شبكة، خاصة مع اختلاف توقيتات ذروة الاستهلاك بين البلدين.
ويعتمد المشروع على تقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC) بجهد 500 كيلوفولت، ويربط محطة بدر في مصر بمحطتي شرق المدينة المنورة وتبوك في السعودية، عبر خطوط هوائية وكابلات بحرية تمتد بطول حوالي 1350 كيلومترًا، مع عبور خليج العقبة.
يُعد هذا المشروع من أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، باستثمارات تقدر بنحو 1.8 مليار دولار، ويهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وموثوقية الشبكتين، ودعم خطط البلدين للتوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
تمثل خطوة تشغيل المشروع بقدرة 3000 ميغاواط أهمية استراتيجية لمصر في مساعيها لتصبح مركزًا إقليميًا لتبادل وتصدير الكهرباء. كما يفتح المشروع المجال أمام مشروعات ربط إقليمية مستقبلية مع دول المنطقة وأوروبا.
تسعى مصر إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة الكهرباء بالتوازي مع تنفيذ مشاريع ربط مع اليونان وقبرص، بالإضافة إلى مشروع كابل بحري مع الأردن، مما يتيح تصدير الكهرباء إلى العراق وسوريا ولبنان مستقبلاً، مع خطط لتوسيع الربط مع ليبيا والسودان والأردن.
وخلال العقد الماضي، استثمرت مصر نحو 965 مليار جنيه في مشروعات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، مما رفع القدرات المركبة إلى نحو 60 ألف ميغاواط، مقابل أحمال قصوى تقارب 40 ألف ميغاواط خلال ذروة الصيف، وهو ما يوفر فائض إنتاجي يدعم خطط التصدير والتوسع في الربط الإقليمي.




