شهدت الأسهم العالمية انخفاضاً واسع النطاق نتيجة موجة بيع في أسواق السندات، مما أدى إلى إنهاء مفاجئ لموجة صعود مدعومة بقطاع الذكاء الاصطناعي، والتي دفعت الأسهم الأميركية إلى تحقيق مستويات قياسية متتالية.
ارتفعت عوائد السندات في مناطق أميركا وأوروبا وآسيا، وسط تصاعد الشكوك بشأن عودة إمدادات النفط من الشرق الأوسط إلى وضعها الطبيعي في المستقبل القريب. كما أظهرت بيانات تضخم أسعار الجملة في اليابان ارتفاعاً كبيراً، مما يشير إلى تصاعد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
واصل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تجاوز مستوى 4.5%. في الوقت نفسه، سجل عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً 4%، وهو الأعلى منذ عام 1999. وفي المملكة المتحدة، أدت الاضطرابات السياسية إلى موجة بيع في السندات الحكومية، حيث ارتفع عائد سندات العشر سنوات بمقدار 10 نقاط أساس ليصل إلى 5.10%.
على صعيد الأسهم، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.9%، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.6%. وتعكس هذه الخسائر نهاية أسبوع صعبة للأسواق التي كانت تتحمل ارتفاع عوائد السندات، وسط غياب اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم صعود أسهم شركات الرقائق بأكثر من 60% منذ أبريل.
الجمود السياسي يهيمن على الأسواق
مع انتهاء قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ دون التوصل إلى اتفاقات بارزة أو خطوات لاستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، عاد الجمود بين واشنطن وطهران إلى مقدمة اهتمامات المتداولين. وسيظل التركيز منصباً على الإجراءات التي قد تتخذها الدولتان بعد أكثر من شهرين على اندلاع النزاع.
أشار روجر لي، مدير استراتيجية الأسهم في “كافنديش”، إلى أن الأسواق أظهرت تجاهلاً ملحوظاً لضغوط التضخم، مضيفاً أن القمة لم تشر إلى احتمال إعادة فتح مضيق هرمز قريباً.
ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1.5% متجاوزاً 107 دولارات للبرميل، مع زيادة أكبر خلال الجلسة بعد تصريحات ترمب التي أشار فيها إلى عدم حاجة الولايات المتحدة لإعادة فتح المضيق، رغم أنه أعرب لاحقاً عن رغبة واشنطن في استئناف التدفقات عبره.
تراجع الأسواق الأخرى وتباين العملات والسلع
في أوروبا، انخفض مؤشر “ستوكس 600” بنسبة 0.7%، بينما هبط مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ 2%. وكان مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي الأكثر تراجعاً بنسبة 6%. وفي الوقت الذي يقترب فيه الدولار من تسجيل خامس يوم من المكاسب، انخفض الذهب إلى 4579 دولاراً للأونصة، وتراجع سعر “بتكوين” إلى نحو 80803 دولارات.
من جهته، يرى مارك كودمور، رئيس التحرير التنفيذي في “بلومبرغ ماركتس لايف”، أن مضيق هرمز سيظل محور الاهتمام في ظل تأثيراته السلبية على الأصول عالية المخاطر، مشيراً إلى أن المكاسب الأخيرة للأسهم كانت مركزة في عدد محدود من الشركات، مما قد يؤدي إلى تراجعات حادة في المؤشرات الرئيسية.



