دعا رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ إلى اعتماد سقف لأسعار الوقود المحلية في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن تصاعد النزاع في الشرق الأوسط. جاء ذلك خلال اجتماع اقتصادي طارئ عقد اليوم الإثنين، حيث شدد على ضرورة تنفيذ نظام الحد الأقصى لأسعار الوقود بسرعة وبحزم للحد من الزيادات المفرطة.
وصلت أسعار النفط العالمية إلى نحو 120 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات. ويأتي ذلك بعد خفض بعض الدول المنتجة في الشرق الأوسط لإنتاجها، مع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وتصاعد التوترات التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد الأمريكي في المنطقة.
تأثير الاضطرابات على كوريا الجنوبية
تعتمد كوريا الجنوبية بشكل كامل على واردات الطاقة، ويمر حوالي 70% من شحنات النفط عبر مضيق هرمز. وتعد هذه الخطوة، التي تمثل أول استخدام لهذا الإجراء منذ نحو 30 عاما، جزءا من جهود الحكومة لتحقيق استقرار أسواق الطاقة المحلية في ظل اضطراب سلاسل الإمداد بسبب التوترات الجيوسياسية.
وفقًا لشركة النفط الوطنية الكورية، بلغ متوسط سعر البنزين في محطات الخدمة 1895.32 وون (1.27 دولار) للتر يوم الأحد، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 12% مقارنة مع 1692.89 وون في 28 فبراير، تزامناً مع بدء الولايات المتحدة ضرباتها الجوية على إيران.
إجراءات حكومية لمواجهة الأزمة
أوضح وزير الصناعة كيم جونغ-كوان أن الحكومة على أتم الاستعداد لفرض سقف أسعار الوقود بسرعة إذا ساءت أوضاع السوق، وقال للصحفيين بعد عودته من الولايات المتحدة: “لقد انتهينا تقريباً من التحضيرات. نعتزم مراقبة وضع السوق والاستجابة وفقاً لذلك”.
تشمل الخطط السحب من الاحتياطي الاستراتيجي النفطي الذي يبلغ حوالي 100 مليون برميل، وهو ما يكفي لتغطية أكثر من 210 أيام من الاستهلاك، حسب وزارة التجارة والصناعة والموارد.
في سياق متصل، عقد الوزير كيم اجتماعًا طارئًا مع المصافي المحلية والمجموعات الصناعية لمراجعة أسعار الوقود، محذراً من استغلال ارتفاع أسعار الخام العالمية، وقال: “الحكومة ستحاسب كل من يحاول الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط العالمية بطرق تقوّض جهودنا في تحقيق استقرار أسعار المستهلكين”.
كما تواجه كوريا الجنوبية تحديات في استقرار إمدادات النافثا بعد إعلان شركة بتروكيماويات “يوتشون إن سي سي” حالة القوة القاهرة نتيجة اضطرابات واردات النافثا بسبب الصراع في الشرق الأوسط. وأشار الوزير إلى أن الشركة تعتمد على المواد البتروكيماوية كلقيم بدلاً من عمليات التكرير المتكاملة، مما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات اضطراب الإمدادات.
تعمل السلطات حالياً على مراجعة الوضع وستعلن قريباً عن إجراءات لضمان توفير النافثا. وتسعى كوريا الجنوبية إلى تنويع مصادر إمداداتها النفطية، وقد عرضت الإمارات شحنات نفطية بديلة يمكنها تجاوز مضيق هرمز لتخفيف الاعتماد على الإمدادات المهددة.



