ابحث حسب النوع

سوريا تستعيد دورها كممر استراتيجي للطاقة باتجاه أوروبا

سوريا تستعيد دورها كممر استراتيجي للطاقة باتجاه أوروبا

إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية في سوريا

تواجه البنية التحتية النفطية في سوريا أضراراً كبيرة بعد أكثر من 14 سنة من النزاع المسلح، حيث تعرضت للتخريب والاهتلاك نتيجة غياب الصيانة لفترات طويلة. وأكد صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للنفط، أن عمليات إعادة التأهيل بدأت بالفعل، وأن العمل يسير خطوة بخطوة لاستعادة القدرات الإنتاجية.

ومع ذلك، لا تزال التحديات كبيرة، إذ يتطلب استعادة الجاهزية استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً، حيث تشير التقديرات إلى أن إعادة تأهيل القطاع قد تستغرق نحو خمس سنوات.

خط كركوك–بانياس ومحاولات استعادة دوره

يعد خط أنابيب كركوك–بانياس محورياً في ربط نفط العراق والمنتجات النفطية بالبحر المتوسط، لكنه متوقف منذ عقود ويحتاج إلى تأهيل شامل يتجاوز قدرات الاقتصاد السوري الحالية. ويعمل جزء محدود من الخط حالياً بين محطة T4 وميناء بانياس لنقل النفط الخفيف العراقي، مع وجود مباحثات مع الجانب العراقي للبحث عن شركة متخصصة لإعادة تأهيل الخط بالكامل.

في الوقت الراهن، يتم الاعتماد على النقل البري عبر الصهاريج كحل مؤقت، حيث عبرت ثلاث قوافل صهاريج عبر معبر التنف، منها شحنة تضم نحو 180 صهريجاً محملاً بالفيول، تم تفريغها في خزانات ميناء بانياس قبل إعادة تصديرها.

ويستهدف الجانب السوري توريد 500 ألف طن شهرياً من المواد النفطية عبر هذا المسار البري، الذي يعتبره مسؤولون بديلاً أكثر أماناً في ظل التوترات المتصاعدة في الممرات البحرية الدولية، خاصة مضيق هرمز.

مع ذلك، يعتبر بعض الخبراء أن النقل البري بالصهاريج حل غير اقتصادي ولا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل، مما يؤكد أن هذه الآلية تبقى مؤقتة حتى استعادة الشبكة الأنابيب بشكل كامل.

آفاق التمويل والشراكات الدولية

تشير تصريحات المسؤولين إلى وجود تفاهمات مع شركات أميركية وخليجية، منها سعودية، لتمويل إعادة تأهيل قطاع النفط السوري، حيث بدأت بعض هذه التفاهمات بالتحول إلى اتفاقيات رسمية. ويأمل القائمون على القطاع أن تسهم هذه الشراكات في تسريع استعادة القدرة الإنتاجية وتعزيز دور سوريا في سلاسل الإمداد الإقليمية.

في المقابل، يرى بعض الخبراء أن البنية التحتية الحالية للموانئ وخطوط الأنابيب لا تزال غير مؤهلة لاستيعاب كميات كبيرة من النفط للتصدير، مما يستدعي مزيداً من الوقت والجهود لتطويرها.

تتفق التقديرات على أن سوريا قد تستعيد نحو 75% من طاقة خط كركوك–بانياس التي تبلغ 300 ألف برميل يومياً خلال ثلاث سنوات، ما يفتح الباب أمام دور متجدد للممر السوري في نقل الطاقة نحو أوروبا، رغم أن هذا السيناريو ليس وشيكاً في المستقبل القريب.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

نوع الحساب

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.