توقعات بتفاقم تضخم أسعار الغذاء عالميًا مع استمرار اضطرابات الإمدادات

توقعات بتفاقم تضخم أسعار الغذاء عالميًا مع استمرار اضطرابات الإمدادات

تشير توقعات المحللين إلى تسارع تضخم أسعار الغذاء على المستوى العالمي خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار هذا الاتجاه حتى عام 2027. يأتي ذلك في ظل اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد نتيجة الحروب والجفاف المرتبط بظاهرة «إل نينيو»، مما يضغط على إمدادات الحبوب ويزيد الأعباء على المستهلكين، لا سيما في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

شهدت عدة دول ارتفاعات قياسية في أسعار المواد الغذائية، حيث ارتفعت أسعار الأرز في إندونيسيا وسط تأخر هطول الأمطار، وزادت أسعار الخبز في مصر بنحو 25%، بينما سجلت أسعار السكر في الهند أعلى مستوياتها بسبب ضعف الرياح الموسمية وتراجع الإنتاج.

تؤكد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن هذه العوامل مجتمعة تفرض ضغوطًا كبيرة على منظومة الغذاء العالمية، مع توقعات بأن تتفاقم هذه التأثيرات قرب نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل.

تأثير الصدمات المتعددة على الإمدادات والأسعار

تعطلت شحنات القمح في منطقة البحر الأسود بسبب الهجمات على البنية التحتية، مما دفع مستوردين رئيسيين مثل مصر وإندونيسيا للبحث عن مصادر بديلة. كما أدت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر إلى زيادة تكاليف الشحن عبر مسارات أطول.

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أثرت على أسعار الوقود وأسمدة الزراعة، مما رفع تكاليف الإنتاج الزراعي. في الوقت نفسه، تسبب الجفاف المرتبط بظاهرة «إل نينيو» في تراجع الإنتاج في الهند وجنوب شرق آسيا.

أسعار القمح ارتفعت بأكثر من 30% منذ بداية عام 2026، بينما شهدت أسعار الأرز في الدول الآسيوية الرئيسية زيادات تتراوح بين 10% و13%، رغم وفرة المخزونات. كما استمرت أسعار الأسمدة عند مستويات مرتفعة رغم تراجعها عن ذروتها السابقة.

تحديات أمام المستهلكين وشركات التصنيع

يتحمل المستهلكون الأكثر هشاشة العبء الأكبر من ارتفاع أسعار الغذاء، خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا حيث تمثل المواد الغذائية جزءًا كبيرًا من إنفاق الأسر. ارتفاع أسعار الخبز والزيوت النباتية في عدة دول يعكس هذه الضغوط.

تواجه شركات تصنيع الأغذية صعوبات في تأمين الإمدادات وارتفاع تكاليف المواد الخام والشحن، مع تأثير ضعف العملات المحلية على زيادة التكاليف. كما أن تجديد العقود بأسعار أعلى يزيد من الضغوط التضخمية.

تُظهر بيانات واردات القمح في إندونيسيا انخفاضًا كبيرًا، ما يؤثر على قدرة مطاحن القمح على العمل بكامل طاقتها. في المقابل، لا تزال مخزونات بعض السلع مثل فول الصويا والذرة وفيرة، لكن الإمدادات المستقبلية تعتمد على حجم الإنتاج في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية.

تُعد المخزونات العالمية من الحبوب، التي كانت توفر هامش أمان، تحت ضغط متزايد، مما قد يؤدي إلى تفاقم ارتفاع أسعار السلع الأولية في الفترة القادمة.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.