شهدت أسعار خام غرب تكساس الوسيط NYMEX وخام برنت ICE تقلبات حادة، حيث ارتفعت بحوالي 2% بعد تقلبات حول مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تفاعل الأسواق مع إشارات متضاربة بشأن احتمال التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب محللي ING إيفا مانثي ووارن باترسون.
أوضح المحللان أن استمرار عدم اليقين السياسي، إلى جانب ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية وتوازنات المنتجات النفطية المتباينة، تلعب دوراً رئيسياً في تحركات الأسعار. كما تساهم الاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط في إبقاء أسعار الغاز في أوروبا عند مستويات مرتفعة، مما يؤثر على تدفقات النفط الخام البحرية المتجهة إلى آسيا.
تأثير الجغرافيا السياسية والمخزونات على السوق
أشار المحللان إلى أن أسعار النفط شهدت تقلبات يوم الأربعاء، حيث تم التداول حول مستوى 100 دولار للبرميل، بينما كانت الأسواق تحلل الإشارات المختلطة المتعلقة بالمحادثات المحتملة بين واشنطن وطهران. وأكدوا أن أي تقدم موثوق في تخفيف التصعيد قد يؤدي إلى تجدد المخاطر، لكن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة حالياً.
فيما يتعلق بالمخزونات، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار 6.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، مسجلة بذلك الزيادة الخامسة على التوالي، متجاوزة بكثير توقعات معهد البترول الأمريكي (API) التي أشارت إلى زيادة قدرها 2.3 مليون برميل.
وصلت مخزونات النفط الخام الإجمالية إلى 456.2 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2024. كما شهدت مخزونات كوشينج زيادة بمقدار 3.4 مليون برميل لتصل إلى 30.9 مليون برميل، مسجلة أكبر ارتفاع أسبوعي منذ يناير 2023. في المقابل، انخفضت واردات النفط الخام إلى 6.5 مليون برميل يومياً، مع تراجع حاد في الصادرات إلى 3.3 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2025.
أما توازنات المنتجات النفطية فكانت مختلطة، حيث انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 2.6 مليون برميل، متجاوزة التوقعات قليلاً، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بشكل غير متوقع بمقدار 3 ملايين برميل. كما ارتفعت نسبة استخدام المصافي بمقدار 1.5 نقطة مئوية أسبوعياً لتصل إلى 92.9%، مما يعكس نشاطاً قوياً في القطاع.
إمدادات النفط وتأثير الاضطرابات في مضيق هرمز
تتوقع شركة أرامكو السعودية تزويد السوق الصينية بحوالي 40 مليون برميل من النفط الخام خلال أبريل، في حين من المتوقع أن تصل شحناتها إلى الهند إلى 23 مليون برميل، بانخفاض طفيف عن الشهر السابق. ويعكس هذا الانخفاض تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز، التي أجبرت أرامكو على تحويل الشحنات عبر خط أنابيب ينبع على البحر الأحمر.
تبلغ قدرة التصدير عبر هذا الخط حوالي 5 ملايين برميل يومياً، وهو أقل بكثير من حجم الشحنات التي كانت تمر عبر الخليج قبل اندلاع الصراع. ورغم أن إعادة توجيه الإمدادات يوفر بعض التخفيف، إلا أنه لا يعوض بالكامل عن السعة المفقودة، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف على المستوردين في آسيا ويبرز التأثير الاقتصادي المتزايد للنزاع في المنطقة.



