تزايد الضغوط على البنوك المركزية الآسيوية
تفرض الحرب في إيران تحديات كبيرة على الاقتصادات الآسيوية، حيث أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من التضخم، مما يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة في دول مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية. وتعتمد آسيا بشكل كبير على الإمدادات النفطية العابرة لمضيق هرمز، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار.
وفي هذا السياق، رفعت إندونيسيا وسريلانكا أسعار الفائدة بالفعل، بينما نفذت أستراليا ثلاث زيادات منذ بداية العام. ويتوقع أن ترفع الهند واليابان أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، مع احتمالية أن تحذو كوريا الجنوبية حذوهما في يوليو المقبل.
أوضح جيروم تاي، كبير مديري محافظ الدخل الثابت في “أبردين غروب”، أن الذكاء الاصطناعي يخلق طلبًا إيجابيًا بينما يدفع ارتفاع تكاليف الطاقة التضخم إلى مستويات أعلى، مما يجعل الضغوط السعرية أكثر استدامة. وقد بدأت الأسواق بالفعل في تسعير احتمالات التشديد النقدي من خلال ارتفاع عوائد السندات وتراجع عملات الاقتصادات المستوردة للطاقة.
في اليابان، عزز ارتفاع أسعار النفط وضعف الين توقعات رفع بنك اليابان للفائدة إلى أعلى مستوى منذ عام 1995، مع تأييد خمسة من أصل تسعة أعضاء في مجلس إدارة البنك لمواصلة تطبيع السياسة النقدية. وفي كوريا الجنوبية، أرسل بنك كوريا إشارة قوية للتشديد بعد تسارع التضخم إلى 3.1% في مايو، بينما تستمر صادرات الرقائق في الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
أما في الهند، فيتباين المحللون حول قرار بنك الاحتياطي الهندي المرتقب، لكن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الروبية بأكثر من 5% منذ بداية العام يعززان التوقعات بمزيد من التشديد النقدي مستقبلاً. في المقابل، خفضت الصين سعر الفائدة للقروض المرتبطة بأدوات السياسة النقدية إلى مستوى قياسي منخفض لدعم الاقتصاد المحلي.
أسواق الأسهم والعملات وسط تحديات الطاقة والتكنولوجيا
رغم التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، أظهرت أسواق الأسهم الآسيوية قدرة على الصمود مدعومة بشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. فقد ارتفع مؤشر “نيكاي 225” الياباني بنحو 3% إلى مستوى قياسي جديد، كما سجل مؤشر “توبكس” أعلى مستوى في تاريخه، مستفيدًا من موازنة إضافية بقيمة 3.1 تريليون ين (19.5 مليار دولار) لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبطة بالحرب.
في كوريا الجنوبية، واصل مؤشر “كوسبي” مكاسبه ليصل إلى نحو 100% منذ بداية العام، مدعومًا بشركات الرقائق مثل “إس كيه هاينكس” و”سامسونغ إلكترونيكس”. كما رفع “غولدمان ساكس” مستهدفه للمؤشر إلى 12 ألف نقطة، ما يشير إلى إمكانية تحقيق مكاسب إضافية تتجاوز 35%.
على الجانب الآخر، تراجع مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ نحو 2% بعد أداء قوي سابق بسبب جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا، بينما هبط مؤشر جاكرتا المركب في إندونيسيا بنسبة 4.9% إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عام نتيجة المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على المالية العامة والتصنيف الائتماني.
في سوق العملات، تراجع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي إلى 6.76 مقابل الدولار، مبتعدًا عن أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات سجله في الجلسة السابقة. كما اقترب الوون الكوري الجنوبي من أدنى مستوياته في 17 عامًا، وانخفضت الروبية الهندية إلى نحو 95.5 مقابل الدولار، فيما تراجعت الروبية الإندونيسية إلى مستوى قريب من 18 ألف روبية للدولار بسبب الضغوط المرتبطة بالحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
وفي تايوان، وسع البنك المركزي نطاق تدخله في سوق الصرف لمواجهة تأثير ارتفاع العملة على تنافسية المصدرين، خصوصًا مع تدفقات مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
تطورات اقتصادية في الصين
أظهرت بيانات الصين مزيجًا من الإشارات الإيجابية والتحديات. فقد ارتفع مؤشر “ريتنغ دوغ” لمديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى 54.4 نقطة خلال مايو، متجاوزًا التوقعات التي بلغت 52.3 نقطة، وهو الأعلى خلال ثلاثة أشهر. في المقابل، فقد الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة زخمهما في أبريل.
في الوقت نفسه، تجاوز الدين الحكومي الصيني 100 تريليون يوان (14.8 تريليون دولار) بنهاية مايو، مع نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 68.2% بنهاية 2025، مقارنة بأكثر من 200% في اليابان ونحو 120% في الولايات المتحدة، مما يشير إلى أن المخاطر لا تزال تحت السيطرة.




