أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وجود احتياطيات الذهب الأميركية كاملة في مجمع فورت نوكس، مشدداً في الوقت ذاته على أن الدولار لم يعد مدعوماً بالذهب منذ أكثر من نصف قرن. تأتي هذه التصريحات لتوضح العلاقة المعقدة بين المعدن النفيس والعملات الورقية في النظام المالي العالمي.
يحتفظ مجمع فورت نوكس بنحو 147.3 مليون أونصة من الذهب، تمثل حوالي 59% من إجمالي الاحتياطي الأميركي، بينما تخزن الكميات المتبقية في مواقع أخرى مثل ويست بوينت وبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. ورغم أن الذهب موجود فعلياً، إلا أن الدولار الأميركي تحول منذ السبعينيات إلى عملة ورقية تعتمد على الثقة والقدرة الائتمانية للحكومة الأميركية بدلاً من ارتباطه بكمية محددة من الذهب.
قرار نيكسون وتحول النظام المالي
في أغسطس 1971، أنهى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون نظام بريتون وودز بإغلاق “نافذة الذهب”، مما ألغى إمكانية استبدال الدولار بالذهب بسعر ثابت. هذا القرار جاء بعد تراجع قدرة الولايات المتحدة على تغطية العملة المتداولة باحتياطيات الذهب، مما أدى إلى اعتماد الدولار كعملة ورقية قائمة على الثقة.
ومنذ ذلك الحين، شهدت القوة الشرائية للدولار تراجعاً كبيراً بسبب التضخم، في حين بقي الذهب محافظاً على قيمته نسبياً، ما عزز مكانته كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
تزايد مشتريات البنوك المركزية ودور الذهب الحالي
تواصل البنوك المركزية حول العالم زيادة مشترياتها من الذهب بوتيرة غير مسبوقة، حيث بلغ متوسط الشراء نحو ألف طن سنوياً خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بنحو 500 طن سنوياً في العقد السابق. هذا الاتجاه يعكس رغبة الدول في تعزيز استقلالها المالي والحد من الاعتماد على الدولار والأصول الأميركية، خاصة بعد تجميد الاحتياطيات الدولارية الروسية عام 2022.
تتوقع مؤسسات مالية كبرى ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، مع اعتراف مستثمرين بارزين بأهمية المعدن كأداة تنويع وحماية للثروة في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي والنقدي.
يبقى الذهب، رغم انفصاله عن دعم الدولار، محور نقاش عالمي حول دوره في النظام النقدي، مع استمرار تساؤلات حول قيمته وأهميته في مواجهة التحديات المالية الراهنة.




