قرر بنك روسيا الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 14%، في خطوة تتماشى مع توقعات السوق، وسط استمرار الضغوط التضخمية وعدم تباطؤ نمو الأسعار الأساسي بالقدر الكافي. ويأتي هذا القرار في إطار سياسة نقدية حذرة تهدف إلى السيطرة على التضخم مع نمو اقتصادي معتدل.
يُعد هذا القرار الثاني على التوالي الذي يحافظ فيه البنك على سعر الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات بدأت عقب بلوغها ذروة 21% منتصف عام 2025. ويعكس القرار محدودية مجال التيسير النقدي بسبب استمرار الضغوط السعرية رغم التخفيضات السابقة.
تحديات التضخم والسياسة النقدية
أوضح البنك أن نمو الأسعار الأساسي لم يتباطأ بما يكفي، مشيرًا إلى ضرورة الحفاظ على نمو معتدل للطلب المحلي لاستئناف تراجع التضخم. كما أشار إلى أن انخفاض مؤقت في القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات يحد من المعروض ويزيد من صعوبة احتواء الأسعار.
سجل التضخم السنوي في روسيا 6.4% خلال سبتمبر، متجاوزًا الهدف المحدد عند 4%. ويعني استمرار التضخم فوق الهدف أن خفض أسعار الفائدة بسرعة قد يعيد تنشيط الطلب ويضعف جهود البنك في كبح ارتفاع الأسعار.
في توقعاته لعام 2027، رجح بنك روسيا أن يتراوح متوسط سعر الفائدة بين 12.5% و13.5%، مما يشير إلى احتمال استمرار سياسة نقدية متشددة نسبيًا مع خفض تدريجي للفائدة إذا سمحت تطورات التضخم بذلك.
يبقى البنك أمام تحدٍ في موازنة احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي، فارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض لكنه يحد من نمو الطلب والضغوط التضخمية، بينما قد يؤدي التيسير المبكر إلى إبطاء التقدم نحو هدف التضخم.
يرتبط مستقبل السياسة النقدية بمسار الأسعار وتوقعات التضخم واستقرار الإنتاج والطلب المحلي، ما يجعل تثبيت الفائدة تأكيدًا على انتظار أدلة أوضح قبل أي تعديل في السياسة.




