ابحث حسب النوع

العراق يعاني أزمة اقتصادية حادة مع تراجع صادرات النفط بسبب الحرب في إيران

العراق يعاني أزمة اقتصادية حادة مع تراجع صادرات النفط بسبب الحرب في إيران

تشهد العراق أزمة اقتصادية متصاعدة نتيجة تراجع صادرات النفط بشكل حاد بسبب الحرب الدائرة في إيران، مما يزيد الضغوط على الحكومة التي تحاول التعامل مع تداعيات الصراع المتصاعد في المنطقة.

انخفضت صادرات النفط من 3.4 مليون برميل يومياً إلى حوالي 250 ألف برميل منذ اندلاع الحرب، مع امتلاء خزانات التخزين إلى مستويات حرجة، بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز، وهو الممر البحري الرئيسي لتصدير النفط. هذا الانخفاض يعادل تراجعاً بنحو ثلاثة أرباع الإنتاج السابق.

الحكومة العراقية، التي تولت إدارة الأزمة منذ خمسة أشهر عقب الانتخابات العامة الأخيرة، تمتلك صلاحيات محدودة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز”.

تأثير الصراع العسكري والاقتصادي

تواجه الإدارة العراقية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع ضربات أميركية استهدفت ميليشيات مدعومة من إيران داخل العراق، في إطار ما وصفه مسؤولون أميركيون بـ “الجبهة الظلية للحرب الإيرانية”. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل سبعة جنود عراقيين خلال الأسبوع الحالي.

ويشير محللون إلى أن العراق أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بدول الخليج، خاصة مع غياب تنويع اقتصادي خلال العقدين الماضيين، مما جعله يعتمد بشكل كبير على النفط الذي يشكل نحو 90% من ميزانية الدولة. كما تعتمد البلاد على الواردات لتغطية 90% من السلع الاستهلاكية، والتي تمر غالباً عبر مضيق هرمز.

تعاني الشبكة الكهربائية العراقية أيضاً بسبب انخفاض إمدادات الغاز الإيراني، نتيجة الهجمات الإسرائيلية على حقول الغاز الإيرانية الكبرى.

ووفقاً لتقديرات جاستن ألكسندر، مدير مؤسسة خليج إيكونوميكس، فقد خسر العراق نحو 5.4 مليار دولار، ما يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

وقال الاقتصادي العراقي عبد الرحمن المشهداني إن الميزانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مع توفر موارد تكفي لدفع رواتب موظفي الدولة لشهر أو شهرين فقط، متوقعاً تفاقم المشكلات اعتباراً من شهر مايو.

تداعيات أمنية ومحاولات لتعويض الخسائر

تفاقمت التحديات الأمنية بسبب هجمات ميليشيات شيعية تابعة لإيران استهدفت أهدافاً أميركية، منها السفارة الأميركية في بغداد وقاعدة أربيل العسكرية، إلى جانب منشآت نفطية وغازية وفنادق. وردت الولايات المتحدة بضربات عبر مناطق مختلفة من العراق، شملت هجوماً على منطقة سكنية وسط بغداد الأسبوع الماضي.

ويشير رناد منصور، مدير مبادرة العراق في مركز تشاتام هاوس، إلى أن الحكومة لم تستطع بناء قطاع أمني قوي أو تنويع الاقتصاد رغم الاستقرار النسبي في السنوات الماضية.

تحاول بغداد حالياً إيجاد بدائل لتصدير النفط، عبر إصلاح خطوط أنابيب متضررة في الشمال، وأعلنت القوة القاهرة على جميع حقول النفط التي تديرها شركات نفط أجنبية. وتطمح الحكومة إلى رفع صادرات النفط إلى 500 ألف برميل يومياً، رغم أن هذا الرقم لا يكفي لتغطية الالتزامات الأساسية مثل الرعاية الاجتماعية والرواتب.

حاليا، يتم تصدير نحو 250 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، وهو مسار هش بسبب النزاع بين السلطات الكردية وبغداد، وجرى تحت ضغوط أميركية.

في يناير، أعلن وزير الخارجية العراقي ورئيس اللجنة الاقتصادية أن البلاد تعاني عجزاً شهرياً لتغطية رواتب القطاع العام، الذي يشكل 40% من القوة العاملة ويعد مصدراً أساسياً للنفوذ السياسي.

ويؤكد المشهداني أن الخيارات أمام الحكومة محدودة، حيث قد تضطر إلى الاقتراض من البنك المركزي العراقي وصندوق النقد الدولي. البنك المركزي يحتفظ باحتياطيات تكفي لواردات عام كامل، لكن جزءاً كبيراً من السيولة محجوز في حسابات تحت سيطرة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مع مخاوف من ضغوط أميركية مستقبلية إذا لم يتم كبح الميليشيات.

شارك المقال لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

نوع الحساب

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.