شهد الذهب ارتفاعًا طفيفًا يوم الجمعة مع تراجع الدولار الأمريكي، في وقت تظل فيه الأسواق متقلبة بسبب التوترات الجيوسياسية المتزايدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. عند كتابة التقرير، كان زوج الذهب/الدولار XAU/USD يتداول حول 4455 دولارًا، بعد أن سجل أعلى مستوى خلال الجلسة الأوروبية عند 4475 دولارًا.
ويأتي هذا الارتفاع بدعم من تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) الذي انخفض قليلاً بعد أن تجاوز حاجز 100.00 في وقت سابق من اليوم. في المقابل، أظهرت بيانات جامعة ميشيغان لشهر مارس صورة متباينة حيث بلغ مؤشر ثقة المستهلك 53.3، أقل من التوقعات التي كانت 54 ومنخفضًا عن القراءة السابقة البالغة 55.5. كما هبط مؤشر توقعات المستهلك إلى 51.7 مقابل 54.1 سابقًا، بينما ارتفعت توقعات التضخم لمدة عام إلى 3.8% من 3.4%، مع ثبات توقعات التضخم لخمس سنوات عند 3.2%.
تأجيل الضربات الأمريكية على منشآت الطاقة الإيرانية
جاءت المكاسب الأولية في سوق الذهب بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات العسكرية المخطط لها على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 10 أيام، حيث كان الموعد النهائي الأصلي مقررًا يوم الجمعة. وذكر ترامب عبر منصة تروث سوشيال أنه سيوقف الضربات حتى 6 أبريل 2026 الساعة 8 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، مشيرًا إلى استمرار المحادثات.
رغم هذا التأجيل، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة في الأسواق، إذ لم يقدم القرار وضوحًا بشأن مسار الحلول المستقبلية، خاصة مع استمرار إيران في تأخير المفاوضات. في الوقت ذاته، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن البنتاغون يدرس إرسال 10000 جندي بري إضافي إلى الشرق الأوسط، مما يبقي احتمال التصعيد العسكري قائمًا.
تأثيرات التضخم وأسعار الفائدة على الذهب
يظل مضيق هرمز نقطة محورية في الصراع، حيث يواجه قيودًا كبيرة تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط. في هذا السياق، يتصرف الذهب أكثر كأصل حساس لتغيرات أسعار الفائدة بدلاً من كونه ملاذًا آمنًا تقليديًا، مع دفع مخاطر التضخم المرتبطة بالنفط المستثمرين إلى إعادة تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا.
ووفقًا لأداة CME FedWatch، تستبعد الأسواق أي تخفيض في أسعار الفائدة خلال عام 2026، مع احتمالية 50% لزيادة تكاليف الاقتراض بحلول نهاية العام، مقارنةً بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى تخفيضات تتراوح بين 2-3 قبل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
في الوقت نفسه، أدى رفع توقعات رفع أسعار الفائدة إلى زيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث ارتفع العائد القياسي لأجل 10 سنوات إلى حوالي 4.45%، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2025. هذا الارتفاع يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عوائد، مما يضغط على سعره.
كما يظل الدولار الأمريكي قويًا في ظل تصاعد التوترات، مستفيدًا من مكانته كعملة احتياطية عالمية، مما يزيد من صعوبة شراء الذهب للمستثمرين غير الحائزين للدولار. ويرتبط ارتفاع أسعار النفط بالدولار، مما يجعل الذهب أكثر تكلفة في الأسواق العالمية.
تتجه الأنظار الآن إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم توم باركين رئيس فرع ريتشموند، وآنا بولسون رئيسة فرع فيلادلفيا، وماري دالي رئيسة فرع سان فرانسيسكو، حيث يسعى المستثمرون للحصول على إشارات حول مستقبل السياسة النقدية.
التحليل الفني للذهب
من الناحية الفنية، يظهر زوج الذهب/الدولار XAU/USD علامات على استقرار بعد وصوله إلى أدنى مستوياته في أربعة أشهر قرب 4100 دولار في وقت سابق من الأسبوع. إلا أن الاتجاه قصير المدى لا يزال سلبيًا، إذ يتداول السعر دون المتوسطات المتحركة الرئيسية على الرسوم البيانية الساعية واليومية.
على الرسم البياني لأربع ساعات، يظل الاتجاه هابطًا مع بقاء السعر دون المتوسطات المتحركة البسيطة لفترتي 50 و100، وكلاهما يشير إلى استمرار الضغط البيعي. مؤشر القوة النسبية (RSI) يتذبذب عند مستوى 40 بعد تعافيه من منطقة التشبع البيعي، ما يدل على تراجع الزخم البيعي دون تحول كامل في الاتجاه. كما يتداول مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية مع بقاء خط MACD فوق خط الإشارة، مما يشير إلى تعافٍ تصحيحي ضمن هيكل هبوطي أوسع.
على الجانب الصعودي، يمثل المتوسط المتحرك البسيط لفترة 50 عند 4579 دولارًا مقاومة فورية، تليها مقاومة المتوسط المتحرك لفترة 100 عند 4842 دولارًا. أما الدعم فيتواجد عند مستوى 4300 دولار، مع أدنى مستوى أسبوعي عند 4098 دولارًا يشكل نقطة حاسمة يجب مراقبتها.



