يستمر الذهب في الاحتفاظ بمكاسبه الطفيفة ويتداول بالقرب من مستوى 4150 دولار للأونصة قبيل انطلاق الجلسة الأوروبية يوم الثلاثاء، رغم الضغوط المستمرة التي تحد من انتعاشه. ويأتي ذلك في ظل خلفية هبوطية تدفع المعدن الثمين إلى البقاء ضمن نطاق ضيق قرب أدنى مستوياته منذ الرابع من أغسطس، حول 4100 دولار.
تتأثر أسعار الذهب بشكل رئيسي برهانات رفع الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بالإضافة إلى قوة الدولار الأمريكي الذي يظل عند أعلى مستوياته خلال شهرين. هذه العوامل مجتمعة تحد من قدرة الذهب على الارتداد بشكل قوي، مما يستدعي الحذر لدى المستثمرين قبل اتخاذ مراكز شراء على أي ارتفاعات محتملة.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على الذهب
نفذ البنك المركزي الأمريكي مؤخراً رفعاً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو الأول منذ أكثر من ثلاث سنوات، مع تأكيد التزامه بمكافحة التضخم المستمر. وأشار عدد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
تُظهر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تسعر احتمال 70% لرفع الفائدة في أكتوبر المقبل، ما يعزز الطلب على الدولار ويضغط على أسعار الذهب.
البيانات الاقتصادية المرتقبة وتأثيرها
تنتظر الأسواق صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني. كما يترقب المستثمرون مؤشر مديري المشتريات التصنيعي وتقرير الوظائف غير الزراعية، حيث ستوفر هذه البيانات مؤشرات مهمة على مسار السياسة النقدية المستقبلية.
من الناحية الفنية، يظهر زوج الذهب/الدولار نبرة هبوطية مع بقاء السعر تحت المتوسط المتحرك الأسي 200 يوم ومستويات تصحيح فيبوناتشي، مما يشير إلى استمرار الضغوط البيعية مع احتمالية حدوث ارتدادات تصحيحية محدودة.
بشكل عام، يبقى الذهب تحت مراقبة دقيقة وسط تقلبات الأسواق المالية، مع ترقب لتطورات السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية التي ستحدد اتجاه المعدن الثمين في الفترة القادمة.



