واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أبريل 2025، مدعوماً بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قوة العملة، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بالإضافة إلى ترقب المستثمرين لمحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن مؤشرات جديدة لمسار أسعار الفائدة.
تأتي هذه الزيادة في وقت تزداد فيه حساسية سوق العملات تجاه توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ 2023، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم.
تصريحات ترامب وتأثيرها على الدولار
حصل الدولار على دعم مباشر من تصريحات ترامب التي وصف فيها الدولار بأنه “قوي جداً” أمام اليورو، معتبراً ذلك انعكاساً لقوة أداء الاقتصاد الأمريكي. وأشار إلى أن قوة الدولار توفر مزايا متعددة، رغم احتمال إبطاء بعض جوانب النشاط الاقتصادي، وربط قوة العملة بقدرتها على الحد من التضخم.
تكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل مراقبة المستثمرين لقدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل أسعار فائدة مرتفعة، مع استمرار الضغوط التضخمية، مع الإشارة إلى أن تصريحات ترامب لا تعني تغييراً مباشراً في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعتمد قراره على البيانات الاقتصادية وتقييم مسار التضخم والنشاط الاقتصادي.
ارتفاع عوائد السندات وترقب محضر الفيدرالي
تلقى الدولار دعماً إضافياً من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنسبة 1.5% إلى مستويات 5.35%، وصعد عائد السندات لأجل 20 عاماً بنسبة 1.3% إلى نحو 5.764%. ويزيد ارتفاع العوائد من جاذبية الأصول المقومة بالدولار، خصوصاً مع توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يكشف مدى الانقسام بين صناع السياسة بشأن الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وتشير التوقعات إلى تراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر، مع بقاء احتمالات زيادة في ديسمبر مرتفعة.
فنياً، يقترب مؤشر الدولار من مستوى 102.5 نقطة، وهو مستوى مهم قد يدعم استمرار الزخم الصاعد في حال تم اختراقه والثبات فوقه، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزه إلى تحرك عرضي أو تصحيح هابط، مع بقاء مستوى 102 نقطة كمنطقة دعم رئيسية.
بالتالي، يظل مسار الدولار مرتبطاً بقوة الاقتصاد الأمريكي، واستمرار ارتفاع العوائد، واتجاه التضخم، بالإضافة إلى رسائل الاحتياطي الفيدرالي حول أسعار الفائدة، مع اعتبار محضر الاجتماع من أهم المحفزات القريبة التي قد تعيد تسعير توقعات السوق.




