شهد مضيق هرمز خلال الساعات الماضية تطورات مهمة، حيث تدرس الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب فرض حصار بحري مطول على المضيق بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، في ظل استمرار الحرب التي دخلت شهرها الثالث. يأتي ذلك في وقت رفضت دول مجلس التعاون الخليجي فرض رسوم على عبور المضيق، وسط دعوات لتسريع مشاريع النقل والبنية التحتية المشتركة.
حصار بحري مطول وتعزيز القيود على إيران
أفادت تقارير بأن ترمب طلب من مساعديه الاستعداد لفرض حصار بحري مطول على مضيق هرمز، بهدف خنق صادرات النفط الإيرانية عبر منع حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية. ويعتبر هذا الخيار أقل خطورة من استئناف العمليات القتالية أو الانسحاب الكامل من الصراع. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار تقييد الملاحة المرتبطة بإيران، فيما تواصل طهران إغلاق المضيق أمام معظم السفن الأخرى.
وكان ترمب قد صرح سابقاً أن إيران طلبت رفع الحصار البحري عن المضيق، بالتزامن مع مفاوضات جارية لإنهاء الحرب التي أثرت على إمدادات الطاقة العالمية. وأشار إلى أن إيران ترغب في إعادة فتح الممر الحيوي “في أقرب وقت ممكن”، بينما تحاول ترتيب وضع قيادتها، مضيفاً أن إيران “في حالة انهيار”.
من جانبها، أبدت إيران استعدادها لاتفاق مؤقت لإعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار الأمريكي، مع احتفاظها ببعض السيطرة على الملاحة، وهو ما يُرجح رفضه من قبل واشنطن. ونقلت تقارير عن رفض ترمب لهذا العرض الإيراني، مع توقع تقديم طهران مقترحاً معدلاً لإنهاء الحرب خلال أيام.
استقرار نسبي في حركة الملاحة وقيود مستمرة
أظهرت بيانات “مارين ترافيك” استقراراً نسبياً في حركة السفن عبر مضيق هرمز خلال 28 أبريل، حيث سجلت سبع عمليات عبور، بزيادة سفينة واحدة مقارنة باليوم السابق، لكنها بقيت عند مستويات منخفضة جداً. استحوذت سفن أسطول الظل على الجزء الأكبر من العبور، بينما لم تُصنف سوى عمليتين ضمن فئة المخاطر المنخفضة.
هيمنت السفن التجارية على النشاط، مع تركيز الحركة بشكل رئيسي من غرب المضيق إلى شرقه، حيث تم تسجيل خمس شحنات محملة، من بينها سفينة بضائع سائبة ترفع العلم الصيني. في المقابل، سجلت حركة واحدة فقط من الشرق إلى الغرب لسفينة ترفع علم بنما وتحمل شحنات من الحبوب. ولم تعبر أي سفن ترفع العلم الإيراني خلال اليوم، رغم تسجيل 39 عملية عبور مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار.
لم تُسجل هجمات جديدة منذ 22 أبريل، لكن البيئة التشغيلية لا تزال مشددة، مع استمرار خطر الألغام الذي يعيق أي إعادة فتح أوسع للمضيق. وتواصل القوات الأمريكية تطبيق الحصار عبر تفتيش السفن وتحويل مسار المشتبه بارتباطها بإيران، مما يضع مالكي السفن والمشغلين أمام تحديات ملاحية وتنفيذية.
من جهة أخرى، أشار تحليل “كبلر” إلى أن تحويل نحو 4 ملايين برميل يومياً من النفط عبر خطوط أنابيب السعودية والإمارات أدى إلى خفض عتبة توازن السوق إلى حوالي 11 مليون برميل يومياً. كما أن خروج الإمارات من منظمة أوبك يعكس احتمال زيادة التباين داخل المجموعة واتجاهاً نحو إنتاج مستقل أعلى. وتُظهر هذه الديناميكيات توقعات بإمدادات أكثر مرونة مستقبلاً، رغم استمرار القيود اللوجستية في المدى القريب.



