يستعد البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم الأربعاء، وهو الاجتماع الثالث على التوالي الذي يحتفظ فيه البنك بسعر الفائدة في نطاق 3.5٪ إلى 3.75٪. تأتي هذه الخطوة وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن التوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، مما يزيد من تعقيد مهمة البنك في تحقيق استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي.
تأثير تصريحات باول ومرحلة الخلافة
تتجه الأنظار إلى مؤتمر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الصحفي الذي يعقد بعد إعلان القرار، حيث من المتوقع أن تلقي تصريحاته الضوء على توجهات السياسة النقدية المستقبلية. ويأتي هذا الاجتماع في ظل قرب انتهاء ولاية باول الحالية خلال أكثر من أسبوعين، مع توقعات واسعة بأن يخلفه كيفين وورش اعتبارًا من 15 مايو، بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقاتها المتعلقة به.
تشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تستبعد خفض سعر الفائدة حتى سبتمبر المقبل، مع احتمال يبلغ حوالي 80٪ لبقاء الأسعار عند مستواها الحالي حتى نهاية 2026. وقد أدت الزيادة في أسعار النفط وتأثيرها المحتمل على التضخم العالمي إلى تعديل توقعات المستثمرين، الذين كانوا يتوقعون في وقت سابق عدة تخفيضات خلال العام.
توقعات السوق وردود الفعل المحتملة
أظهر ملخص التوقعات الاقتصادية المعدل في مارس أن صناع السياسة لا يتوقعون تغييرًا في سعر الفائدة خلال 2025، مع تحذيرات من استمرار التضخم المرتفع بسبب ارتفاع أسعار النفط. ويعتقد محللو TD Securities أن البنك سيؤكد موقفة الحالي الذي يتسم بالصبر، مع احتمال أن يتجنب باول الحديث عن خلافته في هذا الاجتماع الذي كان مقرراً أن يكون الأخير له.
سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، يعقبه مؤتمر صحفي لباول في 18:30. وعلى الرغم من أن قرار السعر نفسه قد لا يثير ردود فعل كبيرة، فإن تصريحات باول ستكون محور اهتمام المستثمرين، خاصة إذا أشار إلى إمكانية رفع سعر الفائدة مستقبلاً في حال استمرار التوترات وارتفاع أسعار النفط.
في ظل استمرار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وتردد طهران في رفع الحصار، لم تنخفض أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الأزمة، حيث يستقر خام غرب تكساس الوسيط فوق 90 دولارًا مقارنة بحوالي 65 دولارًا قبل هجمات 28 فبراير.
إذا أشار باول إلى احتمالية خفض سعر الفائدة في سبتمبر، فقد يتراجع الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى، خصوصًا زوج يورو/دولار، الذي يظهر مؤشرات فنية على تراجع الزخم الصعودي على المدى القصير مع مستويات مقاومة ودعم محددة وفقًا لتحليل FXStreet.
يؤكد محللو BBH أن باول من المرجح أن يصف موقف السياسة النقدية الحالي بأنه مناسب، مع عتبة مرتفعة لاستئناف التيسير، مع مراقبة أي إشارات حول رفع سعر الفائدة في الاجتماعات القادمة. كما تشير محاضر اجتماع مارس إلى أن العديد من المشاركين يفضلون رفع الأسعار إذا استمر النزاع لفترة طويلة للسيطرة على التضخم المستهدف عند 2٪.




