شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً ملحوظاً إلى أدنى مستوياتها خلال أربعة أشهر، وسط مخاوف متزايدة بشأن الديون الفرنسية وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط. جاء هذا التراجع في ظل موجة ضخمة من إصدارات السندات في الولايات المتحدة وتأثيرات متشابكة من صدمات الطاقة المستمرة.
انخفض مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 1%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 11 يونيو، بعد أن أنهى سلسلة مكاسب استمرت ثلاث جلسات. كما تراجع مؤشر DAX الألماني بنسبة 1%، ومؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.90%، في حين سجل مؤشر FTSE 100 البريطاني هبوطاً بنسبة 0.70%، ومؤشر FTSE MIB الإيطالي أكبر تراجع بنسبة 1.30%.
تأثير إصدارات الديون الأمريكية على الأسواق الأوروبية
أثرت موجة إصدارات الديون الضخمة من شركات التكنولوجيا الأمريكية، التي تستعد لجمع نحو 80 مليار دولار، على أسواق الدخل الثابت العالمية، مما زاد من الضغوط على الأسهم الأوروبية. هذا التوسع في إصدارات السندات يخلق منافسة على رأس المال المؤسسي ويؤدي إلى توسيع الفجوات المالية عبر البورصات القارية.
على الرغم من تعرض الأسهم الأوروبية المباشر الأقل لعمالقة التكنولوجيا الأمريكية، إلا أن الشركات الصناعية والتكنولوجية الأوروبية التي تعد مورداً رئيسياً لتلك الشركات الأمريكية شهدت تراجعاً في أسهمها، حيث هبطت أسهم شركات مثل Infineon وASML وBE Semiconductor وSTMicroelectronics بنسب تراوحت بين 2.30% و2.70%.
التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة
زاد تصاعد التوترات العسكرية في الخليج العربي والبحر الأحمر من الضغوط التضخمية على الأسواق الأوروبية، حيث أدت هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى رفع أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي الأوروبي بالجملة. هذا التصعيد أدى إلى زيادة تكاليف الوقود الشتوي للقطاعات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة، في ظل بدء موجة الطلب على التدفئة في شمال غرب أوروبا.
كما أثرت التقارير الصادرة عن محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر، التي أشارت إلى احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، على معنويات المستثمرين، مما زاد من تباطؤ الأسواق الأوروبية.
في فرنسا، أعرب محافظ بنك فرنسا عن قلقه من الوضع المالي والاقتصادي للبلاد، معتبراً أنه خطير بسبب اتساع عجز الموازنة وعدم اليقين السياسي، لكنه رفض دعوات التدخل المصرفي المركزي، مؤكداً ضرورة معالجة العجز من خلال إصلاحات داخلية.
مؤشر CAC 40 الفرنسي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ مارس، مع استمرار موجات البيع على الأسهم والسندات السيادية الفرنسية، خاصة في ظل مبيعات حادة لأسهم البنوك الفرنسية الكبرى مثل سوسايتي جنيرال وBNP Paribas.




