أظهرت الأسهم الأميركية قدرة على الصمود بشكل أفضل من الأسواق العالمية الأخرى في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أن هذه الميزة النسبية قد لا تحميها من هبوط أعمق إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط.
منذ انطلاق العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير/شباط، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفاضاً بنسبة 4%. في المقابل، تراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 9%، بينما انخفض مؤشر نيكاي الياباني بأكثر من 12% خلال نفس الفترة.
وأشار يونج-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة بي.إن.سي للخدمات المالية، إلى أن الاقتصاد الأميركي قادر على تحمل آثار اقتصادية أكبر مقارنة بمناطق أخرى، متوقعاً أن يواصل الأداء الأفضل. لكنه نبه إلى أن هذا التفوق لا يلغي احتمال حدوث تراجع مؤلم مستقبلاً.
عوامل دعم الاقتصاد الأميركي
تعافت الأسهم الأميركية يوم الاثنين بعد تصريحات للرئيس دونالد ترامب حول محادثات إيجابية مع إيران، مما يعكس حساسية الأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.
يرى المستثمرون أن هناك عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أبرزها أن الاقتصادات الأخرى أكثر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع.
يُذكر أن الاقتصاد الأميركي تحول بشكل كبير نحو قطاع الخدمات مقارنة بالتصنيع، كما أن تنوع مصادر الطاقة جعله أقل اعتماداً على النفط الذي شهد ارتفاعاً بأكثر من 30% منذ بداية الأزمة.
ووفقاً لمونيكا جويرا، رئيسة السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في مورغان ستانلي ويلث مانجمنت، فإن كمية النفط المطلوبة لإنتاج نفس الناتج المحلي الإجمالي أقل بنسبة 70% مقارنة بعام 1980.
من جهة العرض، أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم ومصدراً صافياً له، مع نسبة تتراوح بين 4% و8% فقط من النفط الأميركي تمر عبر مضيق هرمز، الذي يشهد توقفاً شبه كامل لحركة الناقلات، رغم مرور خُمس النفط العالمي عبره.
تأثير التكنولوجيا وقوة الدولار
يلعب قطاع التكنولوجيا دوراً محورياً في دعم المؤشرات الأميركية، حيث تمثل أسهم التكنولوجيا حوالي ثلث مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وقد انخفض مؤشر قطاع تكنولوجيا المعلومات بأقل من 2% منذ بداية الحرب.
يقول يونج-يو من بي.إن.سي للخدمات المالية إن نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا لا يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط.
كما ساعد ارتفاع الدولار الأميركي بنحو 1.5% مقابل سلة العملات منذ بدء الأزمة في دعم الأسهم الأميركية، بحسب نيت ثوفت، كبير مسؤولي الاستثمار في مانيوليف لإدارة الاستثمار، الذي أشار إلى أن الدولار برز كأحد الرابحين في سباق التحوط منذ بداية الصراع.
توقعات الأسواق الدولية بعد انتهاء الحرب
يخشى بعض المستثمرين من عودة السوق إلى الحالة التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب إذا انتهى النزاع سريعاً، مما قد يعيد بريق الأسهم الدولية.
قبل الأزمة، كان كريس فاسيانو، كبير استراتيجيي السوق في كومنولث فاينانشال نتوورك، يرى أن الأسهم الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح.
وقال فاسيانو إنه في حال التوصل إلى حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنه يفضل أن يكون في موقع يمكنه من امتلاك أسهم دولية، معتبراً أنها فئة أصول جيدة للاستثمار رغم تقلبات السوق الحالية.




