شهدت أسواق الأسهم الأمريكية انخفاضًا في بداية تداولات يوم الخميس مع تصاعد المخاوف من تصعيد محتمل في الصراع مع إيران، بعد أن تراجعت فرص التوصل إلى حل دبلوماسي. جاء هذا التراجع بعدما بدا أن التفاؤل السابق الذي أثاره الرئيس ترامب بشأن إمكانية إنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع بدأ يتلاشى.
كان المستثمرون يأملون في أن تؤدي التداعيات الاقتصادية للحرب إلى دفع ترامب إلى تعديل موقفه، وهو ما عُرف سابقًا بـ “انعكاس ترامب” أو “TACO”، مما قد يدعم أسعار الأسهم. إلا أن إيران أكدت يوم الأربعاء عدم إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، ورفضت الاتفاق المقترح لوقف إطلاق النار المكون من 15 نقطة، معتبرة أنه غير جدي.
ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات
ارتفعت أسعار النفط في الولايات المتحدة بنحو 4٪ لتغلق عند مستوى يقارب 94 دولارًا للبرميل، بعد أن انخفضت دون 90 دولارًا في وقت سابق من الأسبوع. وفي الوقت نفسه، سجل منحنى عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا في العوائد على آجال تتراوح بين 12 شهرًا و30 عامًا.
تصعيد عسكري محتمل في الخليج
رغم التصريحات العلنية للرئيس ترامب التي توحي برغبته في إنهاء الصراع، تركزت التقارير الإعلامية الأمريكية على تحركات عسكرية تشمل نقل آلاف الجنود الجويين والبريين إلى المنطقة. تزايدت التكهنات حول احتمال شن هجوم واسع النطاق بعد إغلاق الأسواق يوم الجمعة.
تقرير نشرته Axios أشار إلى أن كبار المسؤولين الأمريكيين يخططون لـ “الضربة النهائية” التي قد تتضمن زيادة الغارات الجوية ومحاولات السيطرة على عدة جزر في الخليج الفارسي، منها خارك وأبو موسى ولاكان. هذه الجزر تعد مواقع استراتيجية تتحكم في مضيق هرمز وتضم موانئ لتصدير النفط الإيراني.
من جانبهم، يتوقع المتداولون أن أي تصعيد عسكري سيؤدي إلى ردود إيرانية عبر ضربات صاروخية تستهدف حقول النفط والبنية التحتية الحيوية في دول الخليج العربية. وسيؤدي استيلاء الولايات المتحدة على جزيرة خارك إلى تقليص إضافي في إمدادات النفط العالمية.
قال بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة بليكلي المالية، في مقابلة مع CNBC يوم الأربعاء إن السعر الأساسي الجديد للنفط قد يستقر عند 80 دولارًا للبرميل حتى بعد انتهاء الحرب، مع وجود مخاطر ارتفاع مستمرة. وأشار بوكفار إلى أن الطلب المتزايد نتيجة سعي الدول لبناء احتياطيات أكبر، إلى جانب تعطل البنية التحتية في الخليج، يدعم هذا التوقع.
مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بين الدعم والمقاومة
افتتح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 جلسة الخميس منخفضًا بين 0.4٪ و0.9٪. وإذا تمكن المؤشر من الحفاظ على مكاسبه الأسبوعية الحالية التي تبلغ 1٪ حتى يوم الجمعة، فسيكون هذا أول أسبوع يحقق فيه ارتفاعًا منذ بدء الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير.
يُعتبر مستوى 6550 نقطة دعمًا رئيسيًا للمؤشر، رغم كسره الأسبوع الماضي، حيث شهد المشترون اهتمامًا بالشراء عند الانخفاضات تحته خلال هذا الأسبوع. ومع ذلك، فإن كسر هذا المستوى مرة أخرى قد يدفع المتداولين لتوقع هبوط نحو مستويات الدعم السابقة عند 6360 و6200 نقطة.
ذكرت ويلز فارجو يوم الثلاثاء أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 سيواجه صعوبة في تجاوز مستوى 7000 نقطة على المدى القريب، حتى مع توقف الحرب. وأوضح المحللون أن هذا المستوى سيظل مقاومة قوية ما لم يشير الاحتياطي الفيدرالي إلى نيته خفض أسعار الفائدة. في اجتماعه الأخير، أكد البنك المركزي أن أسعار الفائدة ستظل مستقرة في المستقبل القريب، مع احتمال إعادة ارتفاع التضخم بسبب أسعار النفط المرتفعة الناتجة عن الحرب.




