اضطرابات النفط تضغط على التضخم ودول آسيان تحذر من تبعات هرمز

اضطرابات النفط تضغط على التضخم ودول آسيان تحذر من تبعات هرمز

تأثيرات متشابكة على الاقتصاد الآسيوي

تتعرض الاقتصادات الآسيوية لضغوط متزايدة نتيجة تصاعد تداعيات النزاع في إيران على أسواق الطاقة والعملات وسلاسل التوريد. بينما تدعم صادرات أشباه الموصلات نمو كوريا الجنوبية، وتقود تقنيات الذكاء الاصطناعي نمو تايوان إلى مستويات تاريخية، تواجه اليابان ودول أخرى تحديات بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف العملات المحلية. وفي هذا الإطار، تستعد أستراليا لرفع سعر الفائدة للمرة الثالثة، فيما تحذر سنغافورة من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي أصبح العامل الأساسي في المشهد الاقتصادي الإقليمي.

تدخلات يابانية لمواجهة تقلبات سوق النفط والين

<pأعلنت السلطات اليابانية استعدادها للتحرك في سوق العقود المستقبلية للنفط الخام في حال أثرت المضاربات على أداء الين، وذلك بالتزامن مع تدخلات طوكيو في سوق الصرف لدعم العملة المحلية عبر شراء الين. وأوضح نائب وزير المالية للشؤون الدولية أتسوشي ميمورا أن هذه الإجراءات تأتي بعد ارتفاع الين من مستويات قرب 160.72 ين للدولار إلى حوالي 157.19 ين، ضمن تنسيق مع الولايات المتحدة في إطار مجموعة السبع، مع تحذيرات للمضاربين قبيل عطلة نهاية الأسبوع التي قد تزيد من تأثير أي تدخلات بسبب ضعف السيولة.

في الوقت نفسه، سجل النشاط الصناعي في اليابان خلال أبريل أقوى نمو له منذ أكثر من أربع سنوات، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن “إس آند بي غلوبال” إلى 55.1 مقارنة مع 51.6 في مارس، مدعوماً بزيادة الإنتاج وبناء المخزونات تحسباً للاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار، رغم استمرار الضغوط على سوق الصرف التي دفعت طوكيو للتدخل لشراء الين بعد هبوطه إلى أدنى مستوياته خلال عامين.

تطورات في دول آسيا الأخرى

واصلت كوريا الجنوبية تسجيل أداء قوي في صادراتها خلال أبريل مدفوعة بالطلب على أشباه الموصلات، حيث ارتفعت الشحنات المعدلة وغير المعدلة بنسبة 48% على أساس سنوي، وزادت الواردات بنسبة 16.7%، محققة فائضاً تجارياً بقيمة 23.8 مليار دولار. ومع ذلك، تواجه كوريا ضغوطاً متزايدة من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالصراع في إيران وضعف الوون، مما يزيد من تكاليف الواردات ويعزز توقعات التضخم، ويضع بنك كوريا في موقف صعب بين قوة الطلب الخارجي وتراجع معنويات السوق المحلية.

في الصين، كشف مسؤولون أميركيون عن مشروع “فولت” بقيمة 12 مليار دولار يهدف إلى تأمين المعادن الحيوية من مصادر عالمية تشمل الصين، مع خطة لاحقة للتركيز على الإنتاج المحلي ودول الحلفاء، وذلك ضمن جهود تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية.

على صعيد الهند، أعلنت مجموعة أداني عن إعادة هيكلة تنظيمية تركز على تسريع اتخاذ القرار وتعزيز السيولة والوصول إلى رأس المال، في ظل طفرة استثمارية تشهدها البلاد في قطاعات البنية التحتية والطاقة والاستهلاك.

سجل اقتصاد تايوان نمواً قدره 13.69% في الربع الأول من 2026، وهو أسرع معدل نمو منذ 39 عاماً، مدعوماً بالطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مع ارتفاع الصادرات بنسبة 35.25% وزيادة الاستهلاك الخاص الحقيقي بنسبة 4.9%. ورغم ذلك، يظل الاعتماد على الطاقة المستوردة نقطة ضعف، حيث يمر نحو 37% من واردات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، مما يشكل تهديداً لصناعة الرقائق وسلاسل الإنتاج في حال استمرار الاضطرابات.

في أستراليا، يتوقع معظم الاقتصاديين رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.35% في اجتماع 5 مايو، في ثالث زيادة متتالية تهدف إلى مواجهة ضغوط التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود واضطرابات إمدادات النفط العالمية. كما أن هناك توقعات بارتفاع الفائدة إلى 4.60% أو أكثر بنهاية العام، في ظل استمرار التضخم عند 4.1%، فوق نطاق الهدف بين 2% و3% للبنك المركزي.

تعاني تايلاند من تأثيرات أعمق نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب وتزايد عدم اليقين العالمي، مما يضغط على قطاعات المصانع والشركات الصغيرة والسياحة، مع تأثيرات تمتد إلى هوامش الربح وقدرة المستهلكين على الإنفاق وتنافسية القطاع السياحي.

في فيتنام، تزامنت زيارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي مع تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، شاملة مجالات التجارة والطاقة والصناعة، مع مبادرات مشتركة أوسع بين هانوي وطوكيو.

حذر رئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم إذا استمر إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإمدادات، مشيراً إلى اعتماد آسيا الكبير على الطاقة والإمدادات الحيوية من الخليج، مما قد يؤثر بشكل مباشر على الشركات والأسر والعمال في اقتصاد مفتوح مثل سنغافورة.

أخيراً، أكد وزراء اقتصاد رابطة آسيان أن النزاع في الشرق الأوسط يشكل تهديداً متزايداً لأمن الطاقة العالمي وقد يبطئ النمو الإقليمي بشكل كبير، بسبب اضطراب طرق الملاحة خاصة مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو ربع صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً عالمياً، وأكثر من 80% منها تتجه إلى آسيا. وأشار الوزراء إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل بدأ يؤثر على الغذاء والأسمدة وتكاليف المعيشة، مع الالتزام بالحفاظ على فتح الحدود والمطارات والموانئ أمام السلع الأساسية ودراسة إنشاء مخزون نفطي إقليمي.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.