أعلنت وكالة موديز عن نيتها تطبيق نظام تصنيف جديد للعملات المستقرة يعتمد بشكل أساسي على نوع وجودة الأصول التي تدعم هذه العملات، في تحول مهم لطريقة تقييم هذا القطاع الذي يشهد نمواً سريعاً ويجذب اهتماماً متزايداً من الجهات التنظيمية والمالية على مستوى العالم.
وفقاً للمقترح الذي كشفته موديز، لن يقتصر تقييم العملات المستقرة على ارتباطها بالدولار الأمريكي فقط، بل سيتضمن تحليلاً مفصلاً لبنية الاحتياطيات، ومخاطر الاستحقاق، والجهات المقابلة، إلى جانب مستوى الحماية القانونية المتاحة لحاملي هذه العملات في حالات التعثر أو إفلاس الجهة المصدرة.
وترى موديز أن الإطار التنظيمي الجديد يجب أن يرتكز على فصل صارم بين الاحتياطيات والكيان المصدِر، لضمان حماية الأصول ومنع استخدامها في أنشطة تشغيلية أو استثمارية تحمل مخاطر عالية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الثقة في العملات المستقرة، خاصة بعد سلسلة أزمات أثارت تساؤلات حول سلامة الاحتياطيات في بعض الإصدارات السابقة.
يتوافق النظام المقترح مع القوانين التشريعية الجارية، مثل قانون GENIUS الذي يهدف إلى وضع قواعد واضحة لتنظيم العملات المستقرة في الولايات المتحدة. وقد فتحت موديز باب التعليقات العامة على هذا المقترح حتى 26 يناير 2026، في خطوة تهدف إلى إشراك الجهات التنظيمية والمصدرين والمستثمرين في صياغة النموذج النهائي.
ووفقاً للتفاصيل، ستقوم موديز بتقييم كل من الالتزامات والاحتياطيات الخاصة بالعملات المستقرة باستخدام منهج شامل يغطي مختلف القطاعات. وهذا يعني أن عملتين مستقرتين مدعومتين بالدولار الأمريكي بالكامل قد تحصلان على تصنيفين مختلفين بناءً على تكوين الاحتياطيات ومستوى السيولة والمخاطر المرتبطة بهما.
تشير موديز إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية المستثمرين، كما تتماشى مع الجهود الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر تتبع مصادر الأصول وضمان وضوح الهياكل المالية وراء العملات المستقرة.
تمثل هذه الخطوة محاولة لإعادة صياغة قواعد التقييم في سوق العملات المستقرة، من الاعتماد على الثقة الضمنية إلى تقييمات مؤسسية صارمة، مما قد يعيد تشكيل مستقبل القطاع ويحدد الفائزين والخاسرين خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا الإطار، تبرز شركة Tether كواحدة من أكبر الجهات المصدرة للعملات المستقرة، والتي خضعت سابقاً لتدقيق احتياطياتها. وأعلنت الشركة مؤخراً امتلاكها نحو 135 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قد يؤثر إيجابياً على تقييمها وفق المعايير الجديدة لموديز.



