أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني وضع التصنيف السيادي طويل الأجل لقطر عند مستوى AA تحت مؤشر المراقبة السلبية، في ظل تزايد المخاطر الأمنية عقب اندلاع الحرب الإيرانية، وتأثير الضربات التي استهدفت مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال. هذه الضربات أدت إلى تعطيل نحو 17% من قدرة الإسالة في قطر، مع خسائر محتملة تصل إلى 20 مليار دولار سنوياً.
ويُعد هذا الإجراء أول مراجعة تصنيفية رسمية من وكالة كبرى تجاه قطر منذ بدء الحرب، بعد أن كانت وكالة ستاندرد آند بورز قد ثبتت تصنيف قطر عند AA/A-1+ مع نظرة مستقبلية مستقرة في 13 مارس الماضي.
رغم أن وضع التصنيف تحت المراقبة السلبية لا يعني خفضاً فورياً، إلا أنه يشير إلى احتمال تخفيض التصنيف إذا استمرت المخاطر الأمنية أو تعرضت البنية التحتية للطاقة لأضرار إضافية، أو إذا أدى تعطل الإنتاج والنقل إلى تدهور ملموس في المالية العامة والميزان الخارجي.
تداعيات الضربة على رأس لفان
ربطت فيتش قرارها بزيادة المخاطر الأمنية في منطقة الخليج، مع توقعات بأن تتفاقم الأوضاع الجيوسياسية حتى مع احتمالية انتهاء الحرب خلال أسابيع. ويأتي قطاع الغاز في صلب هذه المخاطر، حيث أظهرت تقديرات شركة قطر للطاقة أن الضربة على مجمع رأس لفان عطلت نحو 17% من طاقة الإسالة لعدة سنوات، مما ينعكس بخسائر سنوية قد تصل إلى 20 مليار دولار.
وأعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على بعض عقود الغاز الطبيعي المسال، مما يشير إلى أن الاضطرابات تجاوزت تأثيرها على العمليات لتشمل الالتزامات التعاقدية والإمدادات العالمية.
الاستهداف الإقليمي وتأثيراته المالية
تشكل الضربة على رأس لفان جزءاً من سلسلة هجمات إيرانية استهدفت البنية التحتية للطاقة في الخليج منذ اندلاع الحرب، شملت هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على منشآت نفطية ومرافق لوجستية في السعودية والإمارات، إضافة إلى تهديدات متكررة لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
في حين تمكنت دول مثل السعودية والإمارات من التكيف جزئياً عبر استخدام مسارات بديلة لتصدير الطاقة، تظل قطر الأكثر عرضة للخطر بسبب تركيز صادراتها من الغاز الطبيعي المسال في مجمع رأس لفان، الذي يمر عبره كامل إنتاجها، ويشكل نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
توقعت فيتش أن يؤدي تعطل الإنتاج في رأس لفان، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، إلى تأثير سلبي على المالية العامة القطرية خلال 2026، رغم احتمالية تعويض جزئي من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز أو دخول مشاريع جديدة مثل مشروع غولدن باس في الولايات المتحدة، الذي تمتلك قطر للطاقة 70% منه.
ومع ذلك، أكدت الوكالة أن قطر تملك قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات بفضل أصولها السيادية الضخمة ومرونة الإنفاق العام، حيث بلغ الدين الحكومي 52% من الناتج المحلي بنهاية 2025، وهو قريب من متوسط فئة AA، فيما تصل الأصول الأجنبية السيادية الصافية إلى نحو 226% من الناتج المحلي.
على الصعيد الداخلي، بدأ مصرف قطر المركزي اتخاذ إجراءات استباقية تشمل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، وتوفير تسهيلات تمويلية للبنوك، إلى جانب السماح بتأجيل أقساط القروض للقطاعات المتضررة، في محاولة لاحتواء أي تأثيرات محتملة على السيولة والائتمان نتيجة استمرار المخاطر الأمنية والاضطرابات في الإمدادات والتجارة.




