زيادة الإنفاق الدفاعي وتأثيرها الاقتصادي
أشار صندوق النقد الدولي إلى أن نصف دول العالم رفعت ميزانياتها الدفاعية بين عامي 2020 و2024، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وبلغت نسبة الدول التي تخصص أكثر من 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري نحو 40% في 2024، مقارنة بـ27% في 2018. كما تضاعفت مبيعات أكبر 100 شركة أسلحة عالميًا بالقيمة الحقيقية خلال العقدين الماضيين.
ويُتوقع ارتفاع هذه النسب خلال السنوات المقبلة، حيث تعهد أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بزيادة إنفاقهم العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهو أكثر من ضعف النسبة الحالية البالغة 2%.
تأثيرات قصيرة ومتوسطة الأجل
يؤكد تقرير الصندوق أن رفع الإنفاق الدفاعي يعزز النشاط الاقتصادي على المدى القصير من خلال زيادة الاستهلاك والاستثمار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالصناعات العسكرية. ويصل مضاعف الإنفاق الدفاعي إلى نحو 1، مما يعني أن كل زيادة في الإنفاق تؤدي إلى نمو مماثل في الناتج المحلي الإجمالي. كما يسهم الإنفاق في رفع الناتج الإجمالي للدول بنحو 3% في المتوسط خلال السنوات التي تلي بدء التوسع، مع تسجيل ارتفاع مؤقت في معدلات التضخم نتيجة زيادة الطلب الكلي.
مع ذلك، فإن هذه المكاسب الاقتصادية القصيرة الأجل تأتي على حساب تدهور المالية العامة، حيث يؤدي التوسع الدفاعي إلى زيادة العجز المالي بحوالي 2.6 نقطة مئوية من الناتج المحلي، وارتفاع الدين العام بنحو 7 نقاط مئوية خلال ثلاث سنوات من بداية الزيادة. ويُمول نحو ثلثي هذا الإنفاق عن طريق الاقتراض، مما يزيد الضغوط على الموازنات، خصوصًا في الدول ذات الحيز المالي المحدود.
تحديات الإنفاق الاجتماعي والاستدامة المالية
يشير الصندوق إلى أن زيادة الإنفاق العسكري غالبًا ما تأتي على حساب الإنفاق الاجتماعي، مثل القطاعات الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية، خاصة عند تمويل التوسع عبر إعادة تخصيص الموارد ضمن الموازنة العامة. وتزداد هذه الضغوط في أوقات الحروب، حيث يرتفع الدين العام بنحو 14 نقطة مئوية من الناتج، بينما يتراجع الإنفاق الاجتماعي فعليًا.
كما يؤثر الإنفاق العسكري على الحساب الجاري للدول، إذ يتجه جزء كبير من الطلب نحو استيراد المعدات العسكرية، لا سيما في الدول التي تفتقر إلى قاعدة صناعية دفاعية محلية، مما يؤدي إلى تسرب جزء من أثر التحفيز الاقتصادي إلى الخارج.
ويخلص التقرير إلى أن تأثير الإنفاق الدفاعي يعتمد بشكل كبير على كيفية تمويله وتوزيعه. فتمويله عبر العجز يعزز النمو قصير الأجل لكنه يزيد من مخاطر التضخم وعدم الاستدامة المالية، في حين أن توجيه الإنفاق نحو الاستثمار والبحث والتطوير قد يدعم النمو الإنتاجي على المدى الطويل.
ويشدد الصندوق على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين تعزيز القدرات الدفاعية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، عبر إدماج قرارات الإنفاق العسكري ضمن إطار مالي متوسط الأجل يراعي استدامة الدين وحماية الإنفاق الاجتماعي.



