أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن رفع الرسوم الجمركية على الواردات من 10% إلى 15% قلقًا متزايدًا في الأوساط الاقتصادية العالمية، وفقًا لتصريحات جمعية الصناعات السويسرية “سويس ميم”. وأكدت الجمعية أن هذه الخطوة ستزيد من حالة عدم اليقين، مما قد يثبط الاستثمار ويؤثر سلبًا على العلاقات التجارية بين الدول.
تواجه سويسرا بالفعل أعلى معدلات الرسوم الجمركية الأمريكية في أوروبا، بعد فرض ترامب تعريفة بنسبة 39% على صادراتها في أغسطس/آب الماضي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تم التوصل إلى اتفاق مبدئي لتخفيض هذه التعريفات إلى 15%، بما يتوافق مع نسب الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، بدأت السلطات السويسرية مفاوضات لتثبيت هذا الاتفاق بشكل رسمي، في حين تسعى واشنطن إلى الانتهاء من الإجراءات بحلول نهاية مارس/آذار.
ذكرت Swissmem أن إعلان الرئيس الأمريكي الأخير بشأن زيادة الرسوم الجمركية المؤقتة يزيد من الفوضى الحالية ويعزز حالة عدم اليقين في الأسواق. وأشارت إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة. وأضافت الجمعية أن تطبيق الرسوم الجديدة قد يرفع إجمالي الضرائب على السلع السويسرية إلى حوالي 20%، إذا أُضيفت إلى الرسوم السابقة المفروضة على الصناعات قبل القرار العالمي للرسوم.
على الرغم من هذه المخاوف، ترى Swissmem بعض الجوانب الإيجابية للقطاع الصناعي السويسري، حيث قد تُفرض تعريفات مماثلة على المنافسين الأجانب، مما قد يخفف من حدة التنافسية على الشركات المحلية. ومع ذلك، يبقى تأثير هذه الإجراءات واسع النطاق ويتطلب متابعة دقيقة من قبل الشركات والحكومات.
ويؤكد الخبراء أن استمرار حالة عدم اليقين المتعلقة بالرسوم الجمركية سيؤثر بشكل مباشر على الاستثمار وتخطيط الأعمال، لا سيما في قطاعات الهندسة الميكانيكية والكهربائية. ويُعتبر أي تأجيل أو تعديل في تطبيق التعريفات الأمريكية عاملاً مهمًا لتوقعات الأسواق في الأشهر القادمة.
تُبرز هذه التطورات أن الرسوم الجمركية الأمريكية لم تعد مجرد أداة ضريبية، بل تحولت إلى عامل استراتيجي يؤثر على النشاط الاقتصادي العالمي ويعيد تشكيل أولويات المستثمرين والشركات في سويسرا وخارجها، مما يجعل مراقبة التغييرات المستقبلية في الرسوم أمرًا حيويًا لتقييم اتجاهات الأسواق والمخاطر المحتملة.
