ابحث حسب النوع

حرب إيران تعرقل تعافي سوق العقارات العالمي وسط قفزات أسعار الطاقة

حرب إيران تعرقل تعافي سوق العقارات العالمي وسط قفزات أسعار الطاقة

تأثير حرب إيران على سوق العقارات العالمي

بعد مرور أربعة أعوام على الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي أنهى فترة ازدهار استمرت عقداً في قطاع العقارات، جاءت حرب إيران التي اندلعت منذ أسبوعين لتشكل تهديداً جديداً لتعافي السوق. فقد أدت العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما زاد من المخاطر على قطاع العقارات الذي يتأثر بشدة بتقلبات أسعار الفائدة.

في حال استمرار الصراع، من المتوقع أن يتسارع التضخم ويتحول سريعاً إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وهو ما يثقل كاهل المستثمرين الذين كانوا يأملون في تعافي القطاع. هذا التراجع في الحماس الاستثماري جاء رغم وجود عوامل داعمة مثل انخفاض تدريجي في أسعار الفائدة حتى بداية العام الحالي، ونقص في المعروض، وارتفاع الإيجارات.

تراجع مخصصات المستثمرين وصفقات العقارات الأوروبية

شهدت مخصصات المستثمرين المؤسسيين للعقارات انخفاضاً لأول مرة منذ عام 2012، وفق تقرير مشترك لشركة برايس ووترهاوس كوبرز ومعهد إيربان لاند إنستيتيوت. وأوضح سايمون تشين، نائب رئيس الأبحاث في المعهد، أن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى بداية تعافي خلال 2026 تبدو الآن متأخرة بين 3 إلى 6 أشهر بسبب المخاوف المستجدة.

تعكس بيانات شركة إم إس سي آي هذا التراجع، حيث بلغت قيمة صفقات العقارات التجارية الأوروبية 71.5 مليار يورو (82.9 مليار دولار) في الربع الأخير من 2025، مسجلة انخفاضاً بنسبة 9% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويشير تقرير الشركة إلى أن ضعف الاقتصادات الأوروبية وارتفاع تكاليف الاقتراض جعلا من عام 2025 عاماً أقل ازدهاراً مما كان متوقعاً.

وصف ديفيد شتاينباخ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة هاينز، هذه المرحلة بأنها واحدة من أطول وأشد فترات الركود في القطاع، متجاوزة في شدتها وأمدها أزمة 2008.

تحديات الصفقات العقارية وسط بيئة متقلبة

بدأ العام بتفاؤل حذر مع محاولات بيع بعض الأصول العقارية مثل برج سيتي بوينت في لندن، إلا أن المفاوضات تعثرت، ما أعاد المبنى إلى قائمة الأصول المعروضة للبيع. كما لم تتمكن شركة ديروينت لندن من إتمام صفقة بيع مبنى برونيل بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (401 مليون دولار) حتى الآن.

تواجه الصفقات الحالية توتراً متزايداً خلال مؤتمر ميبيم العقاري في مدينة كان الفرنسية، حيث يسعى المشترون إلى إعادة التفاوض على الأسعار لتقليل المخاطر الناتجة عن حالة عدم اليقين وارتفاع تكاليف الاقتراض. في المقابل، يضطر البائعون إلى الاختيار بين انتظار انتهاء الحرب أو قبول تخفيضات سعرية لتجنب المزيد من التدهور.

على الرغم من تحسن مؤشرات الشغور ونمو الإيجارات، فإن غياب الصفقات الكبرى يحد من قدرة مديري الصناديق على إعادة السيولة للمستثمرين، مما يضعف فرص ضخ رؤوس أموال جديدة في السوق.

الاستثمارات في أوروبا وإعادة تقييم المواقع الجغرافية

شهد النصف الثاني من 2025 جمع استثمارات بقيمة 5.4 مليار دولار مخصصة للعقارات الأوروبية، وهو تراجع ملحوظ مقارنة بالتعافي التدريجي الذي بدأ في منتصف 2024، حسب بيانات شركة بريكين. كما تعيد التوترات الجيوسياسية تشكيل النقاشات حول أفضل المواقع للاستثمار، مع توجه بعض المستثمرين إلى التركيز على الأسواق المحلية، خاصة في الولايات المتحدة وكندا.

من المتوقع أن يزداد النقاش حول هذه القضايا خلال مؤتمر ميبيم، وسط مخاوف من تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على حضور المستثمرين الكبار من الشرق الأوسط. ولم يصدر تعليق من بعض صناديق الاستثمار الكبرى في المنطقة حول مشاركتهم في الفعالية.

مؤشرات السوق العامة وتوقعات المستقبل

مع دخول الصراع أسبوعه الثاني، تظهر مؤشرات البورصات انخفاضاً في أسعار أسهم شركات العقارات. فقد انخفض مؤشر فايننشال تايمز 350 لصناديق الاستثمار العقاري بأكثر من 10% منذ بداية الحرب، مع تسارع الانخفاض في بداية الأسبوع.

وأشار بيتر باباداكس، رئيس قسم الأبحاث في شركة غرين ستريت، إلى أن الأسواق العامة عادة ما تستبق الأحداث، مما يجعل المستثمرين في الأسواق الخاصة أكثر حذراً بشأن اتجاه أسعار العقارات خلال العام الحالي مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عشرة أيام.

شارك المقال لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

نوع الحساب

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.