ابحث حسب النوع

جهود دولية مكثفة لحماية إمدادات النفط وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز

جهود دولية مكثفة لحماية إمدادات النفط وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز

كثفت الحكومات العالمية تحركاتها لتهدئة أسواق الطاقة بعد أن شهد مضيق هرمز إغلاقاً فعلياً، وهو مسار حيوي لإمدادات النفط، وسط استمرار الهجمات الإيرانية في المنطقة دون مؤشرات على تهدئة الأزمة.

وفي خطوة غير مسبوقة، اقترحت وكالة الطاقة الدولية سحب أكبر كمية من احتياطيات النفط الاستراتيجية، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، عقب اجتماع طارئ عُقد بعد ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الجاري.

ويتوقع أن يتجاوز هذا المقترح، الذي جرى تعميمه يوم الثلاثاء، حجم السحب الذي بلغ 182 مليون برميل في عام 2022 عقب غزو روسيا لأوكرانيا.

تأثير السحب على أسعار النفط

على الرغم من أهمية هذه الخطوة، يبقى تأثيرها محدوداً في سوق يستهلك أكثر من 100 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، ساهمت المناقشات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى قرب تحقيق أهدافه العسكرية في خفض موجة ارتفاع الأسعار في استقرار السوق.

يُتداول خام برنت حالياً قرب 88 دولاراً للبرميل، مع بقاء السعر مرتفعاً بنحو 45% منذ بداية العام.

وفي حادثة جديدة، أعلنت البحرية البريطانية في وقت مبكر من يوم الأربعاء تعرض سفينة شحن لإصابة بمقذوف أدى إلى اندلاع حريق أثناء عبورها مضيق هرمز، في أحدث التطورات عند هذا الممر التجاري الحيوي الواقع على الحدود الجنوبية لإيران.

تصريحات متضاربة وتوترات مستمرة

شهدت أسواق النفط تقلبات حادة مع تغير سريع في تصريحات إدارة ترمب حول النزاع، حيث انخفضت الأسعار بعد نشر وزير الطاقة كريس رايت رسالة ثم حذفها، جاء فيها خطأً أن البحرية الأمريكية رافقت ناقلة نفط عبر المضيق.

نشر ترمب عدة رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نفى في البداية وجود تقارير عن زرع ألغام في المضيق، لكنه دعا القوات الإيرانية لإزالة أي متفجرات محتملة، ثم أعلن أن الولايات المتحدة ضربت ودمرت 10 قوارب غير نشطة لزرع الألغام، مع وعد بمزيد من الإجراءات.

لم تظهر مؤشرات على تراجع الصراع، إذ واصلت إيران شن ضربات على إسرائيل والإمارات، بينما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل مواقع داخل إيران.

رغم الوحدة العلنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أقر مسؤولون بوجود احتمال لحدوث انقسامات على المدى الطويل. وأشارت إدارة ترمب إلى استعداد محتمل لإنهاء الأعمال القتالية قريباً، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب لم تنته بعد.

في الخليج، خفضت السعودية والعراق والإمارات والكويت إنتاج النفط بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وحذر أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، من أن تأثير الأزمة قد يكون كارثياً على الأسواق العالمية.

كما أوقفت أكبر مصفاة نفط في الإمارات عملياتها بعد اندلاع حريق ناجم عن هجوم بطائرة مسيرة في المنطقة الصناعية التي تقع فيها.

من المتوقع أن يناقش قادة مجموعة السبع الأزمة الإيرانية وتداعياتها الاقتصادية في اجتماع مقرر يوم الأربعاء، وسط توقعات بأن تضطر البنوك المركزية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة.

أفاد البنتاغون يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا أكثر أيام الهجمات كثافة ضد إيران منذ بدء الصراع، مع تأكيد وزير الدفاع بيت هيغسيث استمرار العمليات حتى تحقيق هزيمة كاملة للعدو.

أسفرت الضربات الجوية المشتركة عن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، حيث تراجع عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجمات على دول الخليج وإسرائيل خلال الأيام الثانية عشرة من الحرب، مع تدمير أكثر من 90% من منصات الإطلاق في طهران.

لكن استبعاد تأثير رجال الدين المحافظين والحرس الثوري الإسلامي، الذين يمتلكون تسليحاً وتمويلاً كبيرين، يبقى تحدياً كبيراً. ويضم الحرس نحو 200 ألف جندي في الخدمة الفعلية بالإضافة إلى 600 ألف متطوع، بينهم ميليشيا الباسيج شبه العسكرية.

من جهة أخرى، أشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى استعداد طهران لخفض التصعيد بشرط عدم استخدام الأجواء أو الأراضي أو المياه التابعة للدول المجاورة لشن هجمات عليها، في تصريح نقلته وكالة مهر شبه الرسمية.

أكدت دول الخليج السعودية والإمارات وقطر أنها لا تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن ضربات على إيران.

سجلت الحصيلة الرسمية أكثر من 1300 قتيل إيراني في الحرب حتى الآن، رغم أن الرقم لم يُحدّث منذ عدة أيام.

تم تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران بعد مقتل والده علي خامنئي في بداية الضربات، وأفادت وسائل الإعلام الرسمية بإصابته بجروح، بينما نقلت وكالة أنباء الطلبة عن مستشار الرئيس الإيراني تأكيده أن حالته جيدة.

على الجانب الأمريكي، قُتل ما لا يقل عن سبعة من أفراد الخدمة العسكرية، معظمهم خلال اليومين الأولين، وأكد البيت الأبيض إصابة نحو 150 شخصاً حتى الآن. كما سُجلت وفيات في دول الخليج وإسرائيل.

واصلت القوات الإسرائيلية هجماتها على جنوب لبنان بهدف إضعاف حزب الله المدعوم من إيران، حيث قُتل نحو 570 شخصاً وأصيب 1444 آخرون، بينما قُتل جنديان إسرائيليان في العمليات داخل لبنان.

تأتي هذه التطورات في ظل تعهد ترمب بعدم الانخراط في حروب خارجية طويلة، مع مخاوف من أن ارتفاع عدد القتلى الأمريكيين وارتفاع أسعار البنزين قد يؤثر سلباً على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

شهدت الولايات المتحدة انقسامات حزبية حادة حول الحرب، حيث أعرب بعض المشرعين الديمقراطيين عن عدم وضوح الأهداف والاستراتيجية، بينما دافع الجمهوريون عن قرارات الإدارة.

أشار ترمب إلى إمكانية إعفاء بعض العقوبات النفطية لتخفيض الأسعار، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية، مكتفياً بالإشارة إلى مناقشاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

شارك المقال لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

نوع الحساب

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.