تسارع التضخم في منطقة اليورو
أظهرت بيانات حديثة أن منطقة اليورو سجلت أكبر ارتفاع في معدل التضخم منذ عام 2022، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 2.5% على أساس سنوي في مارس، مقارنة بـ1.9% في فبراير. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى زيادة تكاليف الطاقة التي تأثرت بتداعيات الحرب في إيران.
على الرغم من أن الرقم جاء أقل قليلاً من متوسط توقعات استطلاع بلومبرغ البالغ 2.6%، إلا أنه يمثل أعلى مستوى للتضخم منذ يناير 2025. في المقابل، شهد التضخم الأساسي، الذي يستثني العناصر المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، تباطؤاً غير متوقع إلى 2.3%، مع تراجع مؤشر الخدمات أيضاً حسب بيانات يوروستات الصادرة الثلاثاء.
توقعات السياسة النقدية وردود الأسواق
حافظت السندات الألمانية على مكاسب محدودة، حيث انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.02%، مع بقاء العوائد قريبة من أعلى مستوياتها خلال 15 عاماً التي سجلت الأسبوع الماضي. وفي الوقت نفسه، يستمر المتداولون في تسعير احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمعدل زيادتين أو ثلاث خلال العام الجاري، مع توقع بدء أول رفع في أبريل.
تتزايد تداعيات الصراع في الشرق الأوسط مع دخوله شهره الثاني، إذ لم تقتصر التأثيرات على ارتفاع التضخم فحسب، بل شملت تسارع توقعات مسار الأسعار. في ظل ذلك، قلصت الحكومات والبنوك المركزية توقعاتها للنمو الاقتصادي، فيما تستعد الشركات لاحتمال تراجع الطلب.
أكد البنك المركزي الأوروبي عزمه على تجنب تكرار موجة التضخم التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، مشدداً على استعداده للتحرك بسرعة وحسم عند الحاجة، رغم استمرار غموض نهاية الصراع وتقييم حجم تداعياته.
تحليلات وتحديات أسعار الطاقة
أشار محللا بلومبرغ إيكونوميكس إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يكون قد بالغ في تقدير تأثير ارتفاع أسعار السلع الأولية على التضخم خلال مارس، مما قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في أبريل. ومع ذلك، بدأت أسعار النفط والغاز المرتفعة تؤثر سلباً على توقعات البنك التي كانت تشير إلى متوسط تضخم 2.6% خلال العام، مع احتمال وصول التضخم إلى 6.3% بحلول 2027 في سيناريو أكثر تطرفاً.
قال محافظ البنك المركزي الإستوني ماديس مولر إن السيناريو الأساسي الذي تم وضعه في 11 مارس قد يكون متفائلاً، مع احتمال تعديل أسعار الفائدة في أبريل إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة.
يركز البنك المركزي الأوروبي حالياً على منع انتقال الضغوط التضخمية إلى موجات ثانية تشمل زيادات مفرطة في الأجور والأسعار، مع القلق من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة والغذاء على توقعات الأسر.
تباين التضخم بين دول المنطقة
أظهر استطلاع حديث قفزة في توقعات المستهلكين للتضخم خلال مارس، مع توقع الشركات لارتفاعات حادة في أسعارها. استجابت الأسواق سريعاً، حيث شهدت مقايضات التضخم طويلة الأجل ارتفاعاً في بداية الحرب قبل أن تنخفض مع بدء تسعير زيادات في أسعار الفائدة.
أشار محافظ بنك إيطاليا فابيو بانيتا إلى ضرورة مراقبة التوقعات عن كثب لمنع دوامة الأجور والأسعار مع ضمان تناسب قرارات السياسة النقدية. وفي مارس، استقر معدل التضخم في إيطاليا عند 1.5% دون تسارع متوقع، بينما تسارع التضخم في فرنسا لكنه بقي دون 2%. أما ألمانيا وإسبانيا فسجلتا زيادات أسرع بلغت 2.8% و3.3% على التوالي.
مع استمرار ارتفاع الأسعار، تتزايد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ إجراءات حاسمة. وأكد كازيمير من سلوفاكيا أن استمرار الحرب في إيران يزيد من مخاطر التضخم، مما يستدعي تحركاً سريعاً وحاسماً من قبل البنك.




