شهد سوق النفط في الشرق الأوسط ضعفاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة مخاوف من تجاوز الإمدادات الإقليمية مستوى الطلب، مما يعكس تباطؤاً في السوق العالمية التي أثرت سلباً على أسعار العقود الآجلة للخام.
من بين المؤشرات الرئيسية التي تعكس هذا الضعف، تراجعت علاوة خام “مربان”، الخام الرئيسي في أبوظبي، فوق سعر خام “برنت” إلى أضيق نطاق له منذ أوائل أكتوبر. ويشير هذا التراجع إلى قلق المستثمرين من وجود فائض في كميات الخام المعروضة في الشرق الأوسط يفوق قدرة المصافي في آسيا على استيعابه، في وقت يشهد فيه الإنتاج العالمي ارتفاعاً في الأسواق التنافسية.
يتجه خام برنت، المعيار العالمي للأسعار، نحو تسجيل عام ثالث من الانخفاض، إذ تتفوق توقعات زيادة الإمدادات على مستوى الاستهلاك العالمي على المخاوف الجيوسياسية. ففي الوقت الذي زادت فيه دول منظمة أوبك، بما في ذلك المصدّرون في الشرق الأوسط مثل السعودية، من إنتاجها، شهدت الأسواق المنافسة في الأميركتين أيضاً ارتفاعاً في الإمدادات.
في سياق وفرة الإمدادات على المدى القريب، خفضت شركة أرامكو السعودية، المملوكة للدولة، مؤخراً سعر خامها الرئيسي الموجه إلى آسيا إلى أدنى مستوى له خلال خمس سنوات. كما توقعت وكالة الطاقة الدولية، التي تتخذ من باريس مقراً لها، أن يشهد عام 2026 فائضاً قياسياً في المعروض النفطي العالمي.
توقعات فائض النفط في 2026
أشار وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في مجموعة آي إن جي، إلى أن فائض سوق النفط من المتوقع أن يتسع في 2026، بعد قرار أوبك+ بإلغاء تخفيضات الإمدادات بوتيرة أسرع من المتوقع. وأضاف أن نمو الإمدادات من خارج أوبك سيستمر بوتيرة قوية رغم ضعف الأسعار خلال العام الحالي.
كما تعكس مؤشرات أخرى في الشرق الأوسط علامات ضعف، حيث بلغ خصم خام دبي عن برنت، المعروف بفارق برنت-دبي إي إف إس، أوسع مستوياته خلال نحو سبعة أسابيع.
وأظهرت بيانات من جنرال إندكس تراجع الفروقات السعرية بين بعض خامات الشحن الفوري وخام دبي داخل المنطقة. فقد بلغ فارق سعر خامي “زاكوم العلوي” و”عُمان” نحو 50 إلى 60 سنتاً فوق خام دبي في نهاية الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 90 سنتاً في بداية الشهر.
على الصعيد العالمي، تتوقع مجموعة آي إن جي زيادة المعروض النفطي بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً في 2026، في حين يُقدّر نمو الطلب بحوالي 800 ألف برميل يومياً فقط. وتُشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإنتاج سيتجاوز الاستهلاك بنحو 3.8 مليون برميل يومياً في العام ذاته.
وذكر باترسون أن حجم الفائض المتوقع وتراكم المخزونات سيؤديان إلى مزيد من الضغوط على منحنى الأسعار الآجلة للخام.



