سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية تراجعاً واضحاً بعد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك، وذلك بالتزامن مع استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، حيث بلغ سعر الدولار حوالي 52.57 جنيه لكل دولار في وقت إعداد التقرير.
على الصعيد العالمي، تحاول أسعار الذهب الحفاظ على مستوى الدعم المتوسط المدى عند 4400 دولار للأونصة، بعد أن كسرت عدة مستويات دعم رئيسية خلال الأيام الماضية. شهدت جلسة أمس ارتداداً من دعم المتوسط المتحرك البسيط 200 يوم، مع محاولة كسر سلسلة التراجع التي استمرت تسعة أيام متتالية في جلسة اليوم المبكرة، وسط إشارات متضاربة من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بشأن النزاع في الشرق الأوسط.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين تأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، بعد وصفه محادثات مع إيران بأنها جيدة ومثمرة. هذا الإعلان دفع الأسواق المالية إلى تفضيل المخاطرة، ما أدى إلى تراجع الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الذهب المقومة بالدولار.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي حوار مع واشنطن، فيما أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عبر وسائل التواصل الاجتماعي عدم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة. وأوضح محسن رضائي، المستشار العسكري الأول للمرشد الأعلى الإيراني، أن الحرب ستستمر حتى تحصل إيران على تعويض كامل عن الأضرار.
على الرغم من ذلك، واصلت إسرائيل ضرباتها على إيران، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن موجة جديدة من الهجمات على طهران، مؤكداً استمرار العمليات حسب توجيهات الحكومة الإسرائيلية حتى إشعار آخر، مما شكل ضربة لجهود ترامب لتهدئة النزاع.
أثارت الضربات الإسرائيلية مخاوف متزايدة من ارتفاع التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعزز توقعات رفع معدلات الفائدة من قبل البنوك المركزية العالمية، مما يضغط على أسعار الذهب الذي لا يقدم عوائد.
في سياق متصل، نقلت تقارير عن مصادر إيرانية موافقة سرية على مفاوضات مع إسرائيل، مع وجود انفتاح من المرشد الأعلى الإيراني على محادثات مع الولايات المتحدة، رغم استمرار التوترات.
يظل المتداولون حذرين مع توقع وصول تعزيزات عسكرية أمريكية إلى الشرق الأوسط يوم الجمعة، وهو الموعد النهائي الذي حدده ترامب لوقف إطلاق النار والمفاوضات.
تأثيرات السوق المحلية والتحليل الفني
تداول خام غرب تكساس الوسيط عند مستوى 89 دولار للبرميل، منخفضاً عن قمم قياسية سابقة. في مصر، قد يدفع استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار المواطنين إلى شراء الذهب كوسيلة للتحوط ضد التضخم، ما قد يرفع الطلب والأسعار محلياً إذا توفرت السيولة.
يعود ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى خروج رؤوس أموال من السوق المصري، خاصة من أدوات الدين، لتغطية خسائر في الأسواق العالمية نتيجة النزاع في الشرق الأوسط.
من الناحية الفنية، ارتدت أسعار الذهب عالمياً في النصف الثاني من جلسة يوم الاثنين بعد إعلان ترامب تأجيل الضربات على إيران، حيث تعافت من أدنى مستوياتها خلال أربعة أشهر عند 4099 دولار للأونصة، لتغلق عند 4407 دولار، فوق مستوى الدعم المهم 4400 دولار للأونصة. تحاول الأسعار اليوم تمديد هذا الارتداد.
على الرغم من كسر عدة مستويات دعم، منها المتوسطات المتحركة 55 و100 يوم وخط الاتجاه الصاعد، يبذل المشترون جهوداً للحفاظ على مستوى 4400 دولار كخط دفاع رئيسي. في حال كسر هذا المستوى بشكل حاسم، قد يشهد الذهب انخفاضاً كبيراً مع اختبار دعم المتوسط المتحرك 200 يوم مجدداً.
في السوق المحلية، انخفض سعر الذهب عيار 21 إلى 6850 جنيه للبيع و6750 جنيه للشراء في بداية التعاملات اليوم مقارنة بأسعار الإغلاق السابقة.
يتداول الذهب عالمياً عند 4425 دولار للأونصة مع مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 28، مما يشير إلى تشبع بيعي قد يدعم ارتفاعاً تصحيحياً محدوداً. سيختبر هذا الارتفاع المقاومة عند 4500-4550 دولار للأونصة، حيث اختراقها قد يعيد التفاؤل للمستثمرين.
يُعد كسر مستوى 4402 دولار للأونصة على أساس إغلاق يومي مؤشراً مهماً لتحول الاتجاه إلى هابط متوسط المدى. في المقابل، يشكل مستوى 3886 دولار دعماً رئيسياً يجب مراقبته، إذ يمثل أدنى مستويات أكتوبر 2025 وبداية الحركة الصاعدة الأخيرة، وكسره قد يوجه الذهب نحو هبوط طويل الأمد.
تتسم الأسواق بحذر في بداية يوم الثلاثاء بعد تقلبات الأسبوع، مع انتظار بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لقطاعي التصنيع والخدمات لشهر مارس من ألمانيا ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.



