استمرت الأسواق العالمية في تسجيل مكاسب لليوم الثالث على التوالي، متجاهلة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة والتضخم. ارتفع مؤشر “إم إس سي آي لجميع دول العالم” بنسبة 0.3%، مسجلاً أطول سلسلة مكاسب خلال أكثر من شهر، فيما صعدت الأسهم الآسيوية بنسبة 1.6% بقيادة أسهم قطاع رقائق الذاكرة مثل “سامسونج إلكترونيكس” التي تعتبر أقل تأثراً بالنزاع في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية ارتفاعًا، مما يشير إلى احتمال استمرار موجة المكاسب عالميًا رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على تهدئة الصراع في الشرق الأوسط.
على صعيد الطاقة، تراجع خام “برنت” بنسبة 2% ليصل إلى مستوى نحو 101 دولار للبرميل، بعد أن توصل العراق إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر تركيا، مما يقلل الضغط على مضيق هرمز. كما كثفت الولايات المتحدة جهودها لإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.
تأثير الصراع على الأسواق والتضخم
أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى اضطراب في أسواق الطاقة، مما أثر على الأسهم والسندات وأثار مخاوف من زيادة التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط. وقد أصبح رد فعل صانعي السياسات محور اهتمام المستثمرين، مع ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب بشأن أسعار الفائدة المقرر يوم الأربعاء.
وفي هذا السياق، قال فؤاد رزاق زادة من “فوركس دوت كوم”: “تتجه الأسواق لمحاولة تجاوز التوترات الحالية، لكنها لا تتجاهل المخاطر المحتملة إذا استمر الصراع لفترة أطول، مما قد يعيد الضغط على أسواق الأسهم”.
التطورات الجيوسياسية والآفاق الاقتصادية
على الصعيد السياسي، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن محاولاته لجمع دعم دولي للحرب، منتقدًا الحلفاء الذين رفضوا دعواته، لكنه أكد أن الصراع سينتهي قريبًا. وأشار هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين في “أسيت مانجمنت وان”، إلى أن تصريحات ترمب خففت من مخاوف الأسواق بشأن احتمال تصاعد النزاع إلى حرب شاملة.
في الوقت ذاته، واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتها العسكرية، حيث أعلنت إسرائيل مقتل رئيس الأمن الإيراني علي لاريجاني في عملية ليلية، فيما هدد ترمب بتوسيع الضربات لتشمل جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي.
وعلى الرغم من هذه التوترات، قال الاستراتيجي لويس نافيلير إن مكاسب الأسهم الأمريكية رغم ارتفاع أسعار النفط تعكس توقعات بتحقيق أرباح قوية ونمو اقتصادي مستمر.
في الأسواق الأخرى، لم يشهد مؤشر الدولار تغيرًا ملحوظًا، بينما ارتفعت سندات الخزانة مع انخفاض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساس إلى 4.18%. كما انخفض الذهب قليلاً ليتداول قرب 5000 دولار للأونصة.
وأشار المحلل بريندان فاجان من “بلومبرغ” إلى أن استقرار أسعار النفط يدعم الطلب على سندات الخزانة، لكن استمرار التوترات السياسية يبقى العامل المؤثر الأكبر على الأسواق مقارنة بالسياسات النقدية.
ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي
يركز المستثمرون على قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب، المتوقع أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير، مع متابعة رد فعل البنك المركزي على تداعيات الحرب وتأثيرها المتناقض على أهداف السياسة النقدية.
ويقوم متداولو السندات بتعديل توقعاتهم حيال إمكانية خفض أسعار الفائدة هذا العام، في ظل عدم وضوح مسار التضخم وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة.
كما يراقب المستثمرون المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي جيروم باول للحصول على مؤشرات حول كيفية تعاطي البنك مع ارتفاع أسعار النفط مقابل مؤشرات ضعف سوق العمل.
وكتب توني سيكامور، محلل الأسواق في “آي جي أستراليا”: “إذا استمر الصراع ورفع أسعار الطاقة والتضخم، فقد يؤدي ذلك إلى تعزيز قوة الدولار الأمريكي وتقليل فرص التيسير النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي”.




