أعلنت الحكومة المصرية تأجيل خطة طرح سندات دولية بقيمة ملياري دولار كانت مقررة خلال النصف الأول من عام 2026، وذلك بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق ما أكده مسؤول حكومي.
وكان وزير المالية أحمد كجوك قد أعلن في بداية فبراير عن نية الحكومة إصدار سندات دولية بقيمة 2 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وهو ما يمثل نصف إجمالي الإصدارات المستهدفة للعام المالي الجاري، الذي يبدأ في يوليو وينتهي في يونيو.
تأثيرات التوترات الجيوسياسية على الأسواق
جاء قرار التأجيل نتيجة حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق المالية العالمية، وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية، مما يجعل الوقت الحالي غير ملائم للتمويل الدولي، رغم انتظام مصر في سداد التزاماتها من أدوات الدين السيادية مؤخراً.
وأوضح المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن وزارة المالية اختارت الاعتماد مؤقتاً على التمويل المحلي وتنشيط الموارد الذاتية لتجنب أعباء فوائد مرتفعة قد تفرضها المخاطر المرتبطة بالحرب على إيران.
وقد أدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية الشهر الماضي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، شملت تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتوقف إنتاج النفط في بعض مناطق الخليج، مما أثار مخاوف من ارتفاع التضخم وزيادة توقعات رفع أسعار الفائدة.
آفاق طرح السندات مستقبلاً
أشار المسؤول إلى أنه في حال تحسن الأوضاع الدولية وهدوء التوترات الإقليمية، ستعيد الحكومة النظر في طرح السندات قبل نهاية العام المالي الحالي.
ويأتي هذا القرار في ظل تفاقم عجز ميزانية مصر إلى 4.2% من الناتج المحلي خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، مع ارتفاع المصروفات وفوائد الديون التي استحوذت على نحو 92% من إجمالي الإيرادات، مما يشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد.
وأضاف المسؤول أن هذا الإجراء يهدف إلى الحفاظ على مستويات العجز المستهدفة ومنع استنزاف السيولة الدولارية في سداد فوائد مرتفعة.
يذكر أن مصر أصدرت في بداية 2025 أول سندات دولارية منذ أربع سنوات بقيمة ملياري دولار عبر شريحتين لأجل 5 و8 سنوات، حيث شهد الإصدار تغطية بلغت خمسة أضعاف الحجم، مما ساهم في خفض العائد النهائي بمقدار 60 نقطة أساس عن السعر الاسترشادي.
وفي أكتوبر الماضي، أصدرت الحكومة صكوكاً دولية بقيمة 1.5 مليار دولار موزعة على شريحتين، مع طلبات تجاوزت 9 مليارات دولار، مما مكنها من تقليص علاوة الإصدار على آجال ثلاث سنوات ونصف وسبع سنوات.



