تخلت روسيا عن خططها السابقة لخفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، بعد أن شهدت إيرادات النفط ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وأكدت مصادر مطلعة أن وزارة الاقتصاد الروسية لن تجري تعديلات كبيرة على توقعاتها للنمو التي تبلغ حالياً 1.3%، وذلك في مراجعتها القادمة خلال أبريل.
ثبات الإنفاق وزيادة محتملة في ميزانية الدفاع
لم تعد الحكومة الروسية تخطط لتقليص الإنفاق في الموازنة الاتحادية، بل قد تزيد من ميزانية الدفاع في حال استمرار الصراع في أوكرانيا، وفقاً لمصادر مطلعة رفضت الكشف عن هويتها. ويأتي هذا التوجه بعد أن كانت الحكومة تفكر في خفض توقعات النمو إلى ما بين 0.7% و1% الشهر الماضي، نظراً لضغوط العقوبات وتراجع أسعار النفط آنذاك.
كما ناقشت موسكو تخفيض سعر النفط المعتمد في الموازنة من 59 دولاراً للبرميل إلى نطاق يتراوح بين 45 و50 دولاراً، تحسباً لفترة طويلة من انخفاض الأسعار.
ارتفاع أسعار النفط وصعود خام الأورال
غيرت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران هذه المعطيات، حيث استفادت روسيا من اضطرابات تدفقات النفط عبر مضيق هرمز التي دفعت الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وارتفع خام الأورال الروسي قرب أعلى مستوياته خلال أربع سنوات، في ظل تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات على صادرات النفط الروسي لدعم استقرار السوق العالمية.
وأوضحت ناتاليا ميلتشاكوفا، كبيرة المحللين في “فريدوم فاينانس غلوبال”، أن متوسط سعر خام الأورال بين 75 و80 دولاراً أو أكثر خلال العام الحالي قد يضيف من 3 إلى 4 تريليونات روبل (37-49 مليار دولار) إلى إيرادات النفط والغاز، مما يساهم في تقليص عجز الموازنة إلى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي.
رغم الهجمات الأوكرانية على موانئ التصدير الروسية في بحر البلطيق، يرى المسؤولون أن تأثيرها محدود على الاستفادة من ارتفاع الأسعار.
وعلى المدى البعيد، من المتوقع أن تستفيد روسيا من تحسن مواقف كبار المشترين مثل الصين والهند تجاه إمداداتها من الطاقة، مع استمرار تداعيات حرب الشرق الأوسط.
تأثير قوة الروبل على الموازنة
قال وزير المالية أنطون سيلوانوف، وفقاً لوكالة “إنترفاكس”، إن روسيا علّقت قاعدة الموازنة حتى يونيو على الأقل، مع استمرار قدرة البلاد على تحقيق أهداف الموازنة لعام 2026 في ظل ظروف السوق الحالية.
وأشار ديمتري بوليفوي، مدير الاستثمار في “أسترا أسيت مانجمنت” بموسكو، إلى أن الوضع الحالي مفيد للاقتصاد الروسي، لكنه حذر من احتمال ظهور عجز إضافي إذا ارتفع الروبل فوق التوقعات المعتمدة في الموازنة.



