حذر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشيس، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى حدوث “صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأولية”، مما يعيد تشكيل سلاسل التوريد على المستوى العالمي. وأشار ديمون إلى أن هذه الحرب قد ترفع معدلات التضخم وأسعار الفائدة.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
في رسالته السنوية للمساهمين، وصف ديمون التوترات الجيوسياسية، خاصة الحروب في أوكرانيا وإيران، بأنها من أبرز المخاطر التي تواجه البنك والأسواق العالمية. واعتبر أن هذه الصراعات تمثل “ميدان الغموض”، مشيرًا إلى أن نتائجها قد تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي المستقبلي، أو قد لا يكون لها تأثير كبير.
كما أشار إلى التغيرات في العلاقات الاقتصادية العالمية نتيجة السياسات التجارية الأمريكية، لا سيما الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي تؤثر على الشراكات التجارية المستقبلية.
التحديات الاقتصادية والتنظيمية
دعا ديمون إلى تجديد الالتزام بالقيم الأمريكية الأساسية في ظل مواجهة البنك لعدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الاقتصاد والتطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي. وذكر أن التحديات تشمل الحرب في أوكرانيا، الصراع في إيران، التوترات في الشرق الأوسط، النشاط الإرهابي، والتوترات المتصاعدة مع الصين.
كما سلط الضوء على مجموعة من المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي، منها التضخم المستمر، تقلبات الأسواق الخاصة، وضعف التنظيم المصرفي. وأوضح أن بعض اللوائح التي تم تطبيقها بعد الأزمة المالية لعام 2008 حققت إنجازات لكنها أدت أيضًا إلى نظام معقد وبطيء مع قواعد متداخلة ومكلفة، مما أثر سلبًا على النظام المالي والإقراض المنتج.
وأشار إلى أن متطلبات رأس المال والسيولة واختبارات التحمل التي يفرضها الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب ما وصفه بـ”الإدارة السيئة” لمؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، تمثل تحديات إضافية. وأعرب عن رفضه لبعض مقترحات تعديل بازل 3 وفرض رسوم إضافية على البنوك الكبرى النظامية، واصفًا إياها بأنها “غير منطقية بشكل صريح”، مشيرًا إلى أن الرسوم المقترحة ستجبر البنك على الاحتفاظ بنسبة 50% أكثر من رأس المال مقارنة بالبنوك الكبيرة غير النظامية لنفس مجموعة القروض.
الأسواق الخاصة والذكاء الاصطناعي
تطرق ديمون إلى الاضطرابات في الأسواق الخاصة، حيث أثارت المخاوف من القروض المقدمة لشركات البرمجيات طلبات ضخمة لاسترداد الأموال في صناديق الائتمان الخاصة. وأكد أن أسواق الائتمان الخاصة تفتقر إلى الشفافية والتقييم الدقيق، مما قد يؤدي إلى مبيعات واسعة إذا اعتقد المستثمرون أن البيئة الاقتصادية ستتدهور، رغم أن الخسائر الفعلية أكبر مما ينبغي مقارنة بالواقع الاقتصادي.
فيما يخص الذكاء الاصطناعي، وصف ديمون سرعة تبنيه بأنها غير مسبوقة، معتبراً أن تطبيقه سيكون “تحويليًا”، لكنه أشار إلى صعوبة التنبؤ بمن سيكون الرابح أو الخاسر في الصناعات المرتبطة به. وأكد أن البنك سيستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات المقدمة للعملاء والموظفين، مشيرًا إلى أن جي بي مورغان كان من أوائل المؤسسات المالية التي اعتمدت هذه التقنية على كافة مستويات أعمالها، مع خطط لإعادة توظيف واسعة للموظفين بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية.
كما شدد على أهمية متابعة التأثيرات الثانوية والثالثية للتغيرات التكنولوجية الكبرى مثل الذكاء الاصطناعي على المجتمع بشكل عام.



