تأثير أسعار النفط على النمو والتضخم في الهند
أوضح تقرير صادر عن “بلومبرغ إيكونوميكس” أن الصراع في إيران قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما يضع ضغطاً على الاقتصاد الهندي ويحد من نموه المتوقع بين 6.1% و7.5% خلال الفترة من 2026 إلى 2027، مع ارتفاع التضخم إلى ما بين 4.1% و5.0%. ويشكل إغلاق مضيق هرمز تهديداً للإمدادات، ما يؤثر سلباً على الصناعة والسياحة، ويزيد من احتمالية رفع بنك الاحتياطي الهندي لأسعار الفائدة.
تتوقع الدراسة أن ارتفاع أسعار الوقود ونقص الغاز المستخدم في الطهي والصناعة، إلى جانب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط، ستمحو المكاسب الناتجة عن تخفيض الرسوم الجمركية الأميركية منذ فبراير 2026.
السيناريوهات الثلاثة لأسعار النفط
في السيناريو الأساسي، يُفترض أن يبلغ متوسط سعر النفط الخام 100 دولار للبرميل في الربع الثاني من 2026، ثم ينخفض إلى 70 دولاراً بنهاية الربع الثالث. في هذا الإطار، يتباطأ النمو إلى 7.0% في السنة المالية 2027 مقارنة بتقدير 7.5% للسنة المالية 2026، مع بقاء التضخم تحت السيطرة بسبب قدرة شركات تسويق النفط على امتصاص جزء من صدمة الأسعار.
أما السيناريو الإيجابي، فيفترض خفض التصعيد السريع، ما يعيد النفط إلى 70 دولاراً للبرميل في أبريل 2026، مع تراجع ضغوط التضخم خلال مارس وأبريل. في هذا السيناريو، يبقى النمو مستقراً عند 7.5% في السنة المالية 2026، ويرتفع تدريجياً إلى 7.6% في السنة المالية 2027.
السيناريو الأسوأ يتوقع إغلاق مضيق هرمز لمدة ثلاثة أشهر، مع ارتفاع أسعار النفط إلى 140 دولاراً للبرميل في الربع الثاني، ثم تراجعها إلى 100 دولار في الربع الثالث و70 دولاراً في الربع الأخير من 2026. في هذه الحالة، ينخفض النمو إلى 6.1% في السنة المالية 2027، مع تفاقم التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، ونقص في غاز الطهي والغاز الصناعي، ما يقلص الطاقة التشغيلية في قطاعات الصناعة والضيافة.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها
كان من المتوقع في السيناريو الأساسي أن تبقى أسعار الفائدة مستقرة خلال 2026، شرط أن يبقى متوسط سعر النفط عند 100 دولار للبرميل لفترة قصيرة. في أسوأ السيناريوهات، قد يلجأ بنك الاحتياطي الهندي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 25 إلى 50 نقطة أساس في الربع الأخير من العام، في حال تجاوز التضخم 6% لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر.
تأثير أسعار النفط على الطلب والإمدادات
يرى تقرير بنك الاحتياطي الهندي أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر النفط تقلص النمو بمقدار 0.15 نقطة مئوية. ويأتي الضغط على الطلب عبر ثلاث قنوات رئيسية:
- انخفاض الإنفاق العام والاستثمار إذا تكبدت شركات النفط المملوكة للدولة خسائر أدت إلى تقليص توزيعات الأرباح.
- تراجع طلب المستهلكين نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.
- زيادة الدعم الحكومي التي تضغط على الإنفاق العام.
من جهة أخرى، يشير التقرير إلى أن نقص الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، اللذين يشكلان نحو 10% من استهلاك الطاقة الأساسي في الهند، قد يؤدي إلى عجز في الإمدادات بنسبة 30% إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة 3 أشهر. الهند تعتمد على واردات تغطي 50% من الغاز الطبيعي المسال و65% من غاز البترول المسال.
تؤثر هذه الأوضاع سلباً على قطاعات المطاعم والضيافة والسياحة، إضافة إلى انخفاض الطاقة التشغيلية في الصناعات البتروكيميائية والتكرير والقطاعات المرتبطة بها، مما قد يضعف الصادرات، خصوصاً إلى الشرق الأوسط، في ظل اضطرابات الشحن وضعف الطلب المرتبط بالصراع الإيراني.
تأثير أسعار النفط على التضخم
يرتفع سعر البنزين المحلي بنحو 6% مع كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر النفط الخام، إذا تم تمرير التكلفة بالكامل. وبما أن وقود السيارات يشكل 4.9% من سلة المستهلك، فإن ذلك يضيف حوالي 0.3 نقطة مئوية إلى معدل التضخم. كما يضيف ارتفاع أسعار غاز الطهي بنسبة 10% نحو 0.2 نقطة مئوية إضافية.
حالياً، تتماشى أسعار البنزين مع سعر النفط عند نحو 80 دولاراً للبرميل، مما يشير إلى قدرة شركات النفط على امتصاص التكاليف المرتفعة لفترة محدودة، مدعومة بأرباح العام السابق، قبل انتقال العبء إلى الحكومة والأسر.



