تباين حاد في أسواق الأسهم الخليجية
شهدت أسواق الأسهم في دول الخليج تبايناً كبيراً في الأداء منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، حيث سجل مؤشر سوق دبي المالي تراجعاً بنحو 16% خلال مارس، متأثراً بخسائر شركات التطوير العقاري وشركات الطيران، بما في ذلك “العربية للطيران”، وسط اضطرابات في حركة السفر. بالمقابل، ارتفع مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية بنحو 10% خلال الشهر، وحقق مكاسب تراكمية بلغت حوالي 38% منذ بداية العام، مستفيداً من ارتفاع أسعار النفط وعزلته النسبية عن التوترات العسكرية.
تأثير الحرب على الإمارات وعُمان
تحملت الإمارات الجزء الأكبر من التداعيات الأمنية بعد الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على طهران، حيث استهدفت الصواريخ والمسيّرات المطارات والمناطق السكنية، ما أثر سلباً على معنويات المستثمرين رغم استمرار النشاط الاقتصادي بشكل طبيعي. في حين بقيت سلطنة عُمان أقل تأثراً بالنزاع، إذ لم تظهر تأثيرات جوهرية على بنيتها التحتية للطاقة أو قدرتها على تصدير النفط، ما ساهم في دعم أداء سوقها المالي.
وقال طاهر عباس، رئيس الأبحاث في “أبهار كابيتال” بمسقط، إن عُمان تظل معزولة نسبياً عن نقاط التوتر الإقليمية مقارنة بالإمارات وقطر والبحرين، معتبراً أن المستثمرين يرون السوق العُماني كبيئة مستقرة نسبياً رغم الاضطرابات المحدودة.
تعافي سوق الأسهم السعودية وسط ارتفاع النفط
في السعودية، تعافى مؤشر “تداول” خلال مارس ليصبح سادس أفضل بورصة أداءً عالمياً، مع ارتفاع نسبته بنحو 4% خلال الشهر. جاء هذا التعافي مدعوماً بارتفاع أسعار النفط الذي عزز أداء شركات كبرى مثل “أرامكو”، إلى جانب تراجع المخاطر الأمنية مقارنة بالإمارات. كما شهد السوق عودة المستثمرين المحليين الذين كانوا قد حولوا استثماراتهم إلى الأسهم الأميركية قبل اندلاع النزاع.
على صعيد الاكتتابات العامة الأولية، تراجعت أحجامها في الخليج خلال الربع الأول من العام، لكنها شهدت مكاسب قوية في الإدراجات القليلة التي تمت، مثل سهم “ترولي جنرال ترايدينغ” في الكويت الذي ارتفع بنحو 23% منذ إدراجه بقيمة 166 مليون دولار، وسهم “صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده” في السعودية الذي صعد بنحو 48% بعد إدراجه بقيمة 67 مليون دولار.
استمرار شهية المستثمرين رغم التوترات
على الرغم من تداعيات الحرب، تواصل عدة شركات سعودية خطط طرح أسهمها، مما يعكس استمرار رغبة المستثمرين في السوق وقدرة السوق على استيعاب إصدارات جديدة. ومع ذلك، يرى طاهر عباس أن قوة الإدراجات الحالية لا تعني عودة كاملة إلى نشاط الاكتتابات العامة، بل تعكس طلباً انتقائياً يركز على الفرص ذات التقييمات الجيدة والنمو الواضح، مع توقع زيادة الاعتماد على الأساسيات المالية والشفافية في الأرباح خلال الفترة المقبلة.




