تأثير النزاع على إمدادات النفط والغاز
تتزايد المخاوف من اضطرابات واسعة في أسواق النفط والغاز العالمية، مع استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران ورد طهران باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط. أدى هذا التصعيد إلى توقف شبه كامل لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي يمر من خلاله نحو ربع تجارة النفط البحرية وخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
كما أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق عملياتها في منشأة الغاز الطبيعي المسال الأكبر عالمياً بعد استهدافها بطائرة مسيرة إيرانية، ما أثر على الإنتاج العالمي للغاز.
مخاطر إمدادات النفط وتوقعات الأسعار
انتقلت توقعات السوق من فائض في المعروض إلى قلق متزايد بشأن توفر البراميل، حيث يشكل مضيق هرمز ممرًا حيويًا لمعظم صادرات النفط من دول الخليج، مع مرور نحو 90% من النفط الخام والمكثفات المتجهة إلى آسيا عبره في العام الماضي. وأكد مستشار لقائد الحرس الثوري الإيراني أن القوات لن تسمح بخروج أي كمية من النفط من المنطقة، في ظل تصاعد المخاطر على ناقلات النفط التي تعبر المضيق.
في حين تمتلك السعودية والإمارات خطوط أنابيب بديلة لتصدير النفط، فإن الكويت وقطر والبحرين تعتمد بشكل كامل على مرور النفط عبر مضيق هرمز. وأشار محللو وود ماكنزي إلى أن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا استمر توقف حركة الناقلات، في حين تداول خام برنت قرب 83 دولاراً في 5 مارس.
من جانبها، حذرت جيه بي مورغان من أن توقف مرور النفط قد يدفع المنتجين إلى حدود طاقاتهم التخزينية، مع بدء العراق في إيقاف الإنتاج في أكبر حقوله بسبب امتلاء المخازن.
تداعيات الصراع على منتجات النفط والغاز
تأثرت إمدادات المنتجات المكررة بعد تعليق العمل في مصفاة رأس تنورة السعودية إثر هجوم بطائرة مسيرة. وارتفعت أسعار الديزل والبنزين ووقود الطائرات، مما قد يزيد الضغوط الاقتصادية في الولايات المتحدة قبيل الانتخابات النصفية، حيث تعتبر أسعار البنزين مؤشراً رئيسياً للتضخم.
وفي آسيا، اتخذت الحكومات إجراءات لحماية إمدادات الوقود، حيث طلبت الصين من مصافيها الكبرى تعليق تصدير الديزل والبنزين، ودعت اليابان إلى الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية.
أما سوق الغاز، فيواجه صدمة كبيرة مع ارتفاع العقود المستقبلية في أوروبا إلى مستويات لم تسجل منذ 2023، نتيجة توقف عمليات تصدير الغاز الطبيعي المسال من منشأة رأس لفان التي تشكل نحو خُمس الإمدادات العالمية.
تتجه معظم صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما قد يزيد المنافسة على الإمدادات مع أوروبا التي تعاني من مخزونات منخفضة بعد موسم الشتاء. كذلك تسعى مصر لزيادة واردات الغاز بعد توقف بعض حقول إسرائيل، وقد يرتفع الطلب التركي في حال تعطلت صادرات الغاز الإيراني.
رغم فرص استفادة منتجي الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، فإن طاقاتهم التشغيلية المرتفعة وعدم تعويض المنشآت الجديدة كامل الإمدادات القطرية قد يحد من المكاسب.
أهمية إيران في سوق الطاقة العالمية
تعتمد إيران بشكل كبير على صادرات النفط لدعم اقتصادها، إلا أن تأثيرها في السوق العالمية تراجع بسبب العقوبات الدولية وقلة الاستثمارات. وتنتج إيران نحو 3 ملايين برميل يومياً، ما يعادل 3% من الإمدادات العالمية، رغم كونها رابع أكبر منتج في أوبك.



